وبه قال:
368 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وبالصاد المهملة (بْنُ عُقْبَةَ) بضم العين، قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بكسر الزاي وبالنون عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز من كبار التابعين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح الموحدة، كما في الفرع.
وقال في (( الفتح ) )تبعًا للكرماني: بفتح الموحدة ويجوز كسرها وظاهره أن الرواية جاءت بهما، لكن رواية الفتح أثبت والفرق بينهما أن الفعلة بالفتح للمرة وبالكسر للنوع والهيئة كالجَلسة والجِلسة (عَنِ اللِّمَاسِ) بكسر اللام مصدر لامس من باب فاعل فإن مصدره يجيء على الفعال، كقاتل مقاتلة وقتالًا والمفاعلة هو الكثير ولذلك سمي الباب به.
وكذا قوله: (وَالنِّبَاذِ) بكسر النون وتخفيف الموحدة، يقال: نابذ منابذة ونباذًا، والظاهر أن المفاعلة في هذين اللفظين بمعنى أصل الفعل؛ أي: لمس ونبذ كقولهم: قاتله الله بمعنى قتله.
قال العيني: وفسر اللماس في كتاب البيع بأنه لمس الثوب بلا نظر إليه، والنباذ بأن يطرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه.
وقال النووي: إن لأصحابنا في الملامسة تأويلات:
أحدها: أن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المستأم فيقول صاحبه: بعتكه بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته.
الثاني: أن يجعلا نفس اللمس بيعًا فيقول: إذا لمسته فهو مبيع لك.
والثالث: أن يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه انقطع خيار المجلس وفي المنابذة أيضًا ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يجعل نفس النبذ بيعًا كأن يقول: إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع لك بكذا.
الثاني: أن يقول إذا نبذته إليك انقطع الخيار.
الثالث: أن يقول بعتك من هذه الثلاثة أثواب ما أنبذ عليه هذه الحصاة انتهى.
والبطلان فيها لعدم الرؤية، ولعدم الرضى في البعض، ولفقد الصيغة في البعض، وللغرر في البعض.
وقال العيني: قال أصحابنا الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان البيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو نبذه البائع إلى المشتري أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك.
(وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ) بالبناء للفاعل والضمير فيه راجع إلى المشتمل المفهوم من يشتمل (وَأَنْ يَحْتَبِيَ) بالبناء للفاعل أيضًا (الرَّجُلُ) فاعل يحتبي، ويحتمل أن يكون تنافره فيه يشتمل ويحتبى فاعل يحتبى في الظاهر ويشتمل في ضميره.
(فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) وتقدم تفسير اشتمال الصماء والاحتباء، لكن الاحتباء هنا مطلق فيحمل على المقيد السابق بقوله: ليس على فرجه شيء، وفي الحديث رواية تابعي عن تابعي عن صحابي، وهذا السند مما
ج 2 ص 133
قيل فيه أنه أصح الأسانيد.
وأخرجه في الصلاة واللباس، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه في التجارات واللباس.