وبالسند قال:
400 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ) القصاب وللأصيلي مسلم بن إبراهيم (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدستوائي، وللأصيلي مسلم بن عبد الله (قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) بالمثلثة (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن ثوبان العامري المدني.
قال في (( الفتح ) ): وليس له في الصحيح عن جابر غير هذا الحديث وفي طبقته محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ولم يخرج له البخاري عن جابر شيئًا.
(عَنْ جَابِرٍ) الأنصاري رضي الله عنه، وللأصيلي: (( جابر بن عبد الله ) ) (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ) وللأربعة: النبي (صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي) أي: النافلة في السفر ولو قصيرًا وحكي عن مالك اشتراط طوله.
قال العيني: وفي (( خلاصة الفتاوى ) ): أما صلاة الفرض على الدابة للعذر فجائزة ومن الأعذار المطر، وعن محمد إذا كان الرجل في السفر فأمطرت السماء فلم يجد مكانًا يابسًا ينزل فيه للصلاة، فإنه يقف على الدابة مستقبل القبلة ويصلي بالإيماء إذا أمكنه إيقاف الدابة فإن لم يمكنه يصلي مستدبر القبلة وهذا إذا كان الطين بحال يغيب وجهه فيه فإن لم يكن بهذه المثابة لكن الأرض ندية صلى هنالك.
ثم قال: هذا إذا كانت الدابة تسير بنفسها أما إذا سيرها صاحبها فلا يجوز لا التطوع ولا الفرض ومن الأعذار كون الدابة جموحًا لو نزل لا يمكنه الركوب ومنها خوف اللص والمرض وكونه شيخًا كبيرًا لا يجد من يركبه ومنها الخوف من السبع.
وفي (( المحيط ) ): يجوز الصلاة على الدابة بهذه الأحوال ولا تلزمه الإعادة بعد زوال العذر وهذا كله إذا كان خارج المصر، وفيه أيضًا من الناس من يقول: إنما يجوز التطوع على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها ثم ترك التوجه والتحرف عن القبلة، أما لو افتتحها إلى غير القبلة لا يجوز وعند العامة يجوز كيف ما كان.
وصرح في (( الإيضاح ) ): أن القائل به الشافعية.
وقال ابن بطال: استحب ابن حنبل وأبو ثور أن يفتتحها إلى القبلة، ثم قال: وأما التنفل على الدابة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد والاصطخري من الشافعية، ويجوز عند أبي يوسف وعند محمد يجوز، ولكن يكره والأحاديث الدالة على جواز التنفل على الدابة وردت في السفر ففي رواية جابر كانت في غزوة أنمار وهي غزوة ذات الرقاع.
وفي رواية: (( أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره ) )وفي رواية ابن عمر بطريق مكة وفي رواية متوجه إلى المدينة وفي رواية متوجه إلى القبلة.
والحاصل أنها كانت مرات كلها في السفر. انتهى.
(عَلَى رَاحِلَتِهِ) أي: مركوبه لما يأتي عن ابن عمر وأصل الراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل والمراد بها هنا الحمار لحديث ابن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي رأيت رسول الله صلى الله عليه سلم يصلي على حمار
ج 2 ص 178
وهو متوجه لخيبر (حَيْثُ تَوَجَّهَتْ) أي: (( به ) )كما للكشميهني والمراد توجه صاحبها؛ لأنها تابعة لتوجهه (فَإِذَا أَرَادَ) النبي صلى الله عليه وسلم (الْفَرِيضَةَ نَزَلَ) أي: عن راحلته (فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ) وصلى وهذا يدل على عدم جواز ترك استقبال القبلة في الفريضة وهو إجماع نعم رخص في شدة الخوف كما يأتي في محله إن شاء الله تعالى.