وبالسند قال:
441 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) : قتيبة لقب له اشتهر به واسمه يحيى (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ) : بالحاء المهملة وكسر الزاي.
(عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ) : سلَمة _ بفتح اللام _ بن دينار الزاهد والد عبد العزيز، قيل: لم يكن في المدينة أفقه من عبد العزيز بعد مالك، مات سنة أربع وثمانين ومائة (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) : بسكون العين الصحابي.
قال العيني: وهو آخر من مات من الصحابة.
(قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْتَ) : ابنته (فَاطِمَةَ) : رضي الله عنها (فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا) : زوجها رضي الله عنه (فِي الْبَيْتِ فَقَالَ) : لفاطمة (أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟) : فيه إطلاق ابن العم على أقارب الأب؛ لأنه ابن عم أبيها وإنما ذكره بهذا اللفظ ترغيبًا لها في الحفاوة به والحث على ترك ما يغضبه.
(قَالَتْ) : ولابن عساكر: بالواو فهو على هذه الرواية معطوف على مقدر تقديره أجابت، وللأصيلي: بالفاء.
(كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ) : يقتضي المنافرة (فَغَاضَبَنِي) : أي: أغضبني وأغضبته وأفادت أنه هو البادئ بالمغاضبة كما هو شأن باب المفاعلة (فَخَرَجَ، فَلَمْ يَقِلْ) : _ بالفاء _، وللأصيلي: بالواو، ويَقِل _ بفتح التحتية وكسر القاف _ من القيلولة، وللأصيلي وابن عساكر: بضم أوله من الإقالة بمعنى القيلولة وهي النوم
ج 2 ص 223
قبيل الزوال.
وقول القسطلاني: وهي نوم نصف النهار فيه مسامحة؛ لأنه يقتضي استيعاب النصف بالنوم مع صدقه على النصف الأخير.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لإِنْسَانٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ) : وعند الطبراني فأمر إنسانًا معه.
قال في (( الفتح ) ): يظهر لي أنه سهل راوي الحديث؛ لأنه لم يذكر أنه كان معه غيره وهذا لا ينافي ما وقع عنده في الأدب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة: (( أين ابن عمك؟ قالت: في المسجد ) )لأنه يحتمل أن يكون المراد من قوله: انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد أو جوز صلى الله عليه وسلم أن يكون خرج من المسجد.
(فَجَاءَ) : فيه إيجاز؛ أي: فذهب ذلك الإنسان إلى المسجد فجاء (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ) : يجوز أن يكون (( راقد ) )خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون (( راقد ) )هو الخبر وفي المسجد ظرف لهو متعلق به.
(فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) : إلى المسجد لاسترضاء علي ولا يخفى ما فيه من مكارم أخلاقه وتواضعه حيث لم يستحضر عليًا رضي الله عنه إلى منزله بل ذهب بنفسه الشريفة إليه.
(وَهْوَ مُضْطَجِعٌ) : جملة حالية وكذا قوله: (قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ) : بكسر الشين؛ أي: جانبه (وَأَصَابَهُ) : أي: عليًا (تُرَابٌ) : من تراب المسجد، وهذه الجملة في موضع نصب عطفًا على الجملة الحالية قبلها.
(فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُهُ) : أي: التراب (عَنْهُ) : أي: عن علي تلطفًا به وإيناسًا له وإزالة لما عساه أن يكون لحقه من وحشة المغاضبة (وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ) : بحذف حرف النداء كقوله تعالى: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف:29] وكرره تأكيدًا للإيناس.
وفي الحديث كما ذكره العيني: جواز دخول الوالد بيت بنته بغير إذن زوجها.
وفيه: استعطاف الشخص على غيره بذكر ما بينهما من القرابة.
وفيه: إباحة النوم في المسجد لغير الفقراء والغرباء وكذا القيلولة في المسجد.
وفيه: الممازحة للغاضب بذكر كنية لا تغضبه بل تؤنسه.
وفيه: مدارة الصهر وتسلية أمره في غيابه.
وفيه: جواز التكنية بغير الولد فإنه صلى الله عليه وسلم كناه أبا تراب، وفي كتاب الاستئذان من البخاري أنه لم يكن لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب.
وفيه: الفضيلة العظيمة لعلي رضي الله عنه.
وهذا الحديث أخرجه المصنف في الاستئذان، وفي فضل علي ومسلم في الفضائل.