فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1465

وبه قال:

541 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) : بضم العين الحوضي (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) : بن الحجاج (عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ) : بكسر الميم، وللكشميهني في غير اليونينية: (( حدثنا أبو المنهال ) )واسمه سَيّار: بفتح السين المهملة وتشديد التحتية، بن سلامة البصري تابعي ثقة مات بعد المائة.

(عَنْ أَبِي بَرْزَةَ) : بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي، واسمه نَضْلة: بفتح النون وسكون الضاد المعجمة بن عُبيد: بضم العين أسلم قديمًا وشهد فتح مكة ولم يزل يغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض فتجول ونزل البصرة، ثم غزا خراسان ومات بمرو أو بالبصرة أو بمفاوز سجستان سنة أربع وستين.

روي له في الصحيحين سبعة أحاديث اتفقا على واحد وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بأربعة كذا في الكرماني.

(كَانَ) : ولأبوي ذر والوقت: (النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي الصُّبْحَ، وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَهُ) : أي: الجالس إلى جنبه.

قال في (( الفتح ) ): وفي رواية الجوزقي من طريق وهب بن جرير عن شعبة: (( فينظر الرجل إلى جليسه إلى جنبه فيعرف وجهه ) )، ولأحمد: (( فينصرف الرجل فيعرف وجه جليسه ) )، وفي رواية لمسلم: (( فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه ) ).

وله في أخرى: (( وننصرف حين يعرف بعضنا بعضًا ) ). انتهى.

أقول: وهذا الحديث من جملة دلائل الإسفار بالصبح على ما لا يخفى.

(وَيَقْرَأُ) : صلى الله عليه وسلم (فِيهَا) : أي: في صلاة الصبح (مَا بَيْنَ السِّتِّينَ) : آية من القرآن فما فوقها (إِلَى الْمِائَةِ) : قال الكرماني: تقديره ما بين الستين وفوقها إلى المائة فحذف لفظ فوقها لدلالة الكلام عليه. انتهى.

ففي الكلام حذف المعطوف وحرف العطف كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ} [النحل:81] ؛ أي: والبرد ولك أن تستغني عن هذا المقدر ويكون معنى قوله ما بين الستين؛ أي: أجزاء الستين منتهيًا إلى المائة كقوله:

~بين الدخول فحومل

فاندفع ما يتوهم أن يقال كان عليه أن يقول ما بين الستين والمائة؛ لأن بين لا يضاف إلا إلى متعدد.

(وَ) كان عليه الصلاة والسلام (يُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ) : أي: مالت إلى جهة الغرب كما تقدم بيانه (وَ) : يصلي (الْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ) : من المسجد (إِلَى) : منزله في (أَقْصَى الْمَدِينَةِ) : حال كونه قد (رَجِعَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ) : أي: بيضاء لم يتغير لونها ولا حرها، ورواه أبو داود عن حفص ابن عمر بلفظ: وإن أحدنا ليذهب أقصى المدينة ويرجع والشمس حية.

قال في (( الفتح ) ): رجع والشمس حية، كذا وقع هنا في رواية أبي ذر والأصيلي، وفي رواية غيرهما: (( ويرجع ) )بزيادة واو وبصيغة المضارع وعليها (( شرح الخطابي ) )، وظاهره حصول الذهاب إلى أقصى المدينة والرجوع من ثم إلى المسجد، لكن في رواية عوف الآتية قريبًا ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية فليس فيه إلا الذهاب فقط دون الرجوع وطريق الجمع بينهما وبين رواية الباب أن يقال: يحتمل أن الواو في قوله وأحدنا بمعنى ثم على قول من قال إنها ترد للترتيب مثل ثم وفيه تقديم وتأخير والتقدير ثم يذهب أحدنا؛ أي: ممن صلى معه، وأما قوله: رجع فيحتمل أن يكون بمعنى يرجع ويكون بيانًا لقوله يذهب.

ويحتمل أن أداة الشرط سقطت إما لو أو إذا والتقدير ولو يذهب أحدنا ... إلخ.

وجوز الكرماني أن رجع خبر للمبتدأ الذي هو أحدنا ويذهب جملة حالية وهو وإن كان محتملًا من جهة اللفظ، لكنه يغاير رواية عوف وقد رواه أحمد عن حجاج بن محمد عن شعبة بلفظ والعصر يرجع الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية، ولمسلم والنسائي من طريق خالد بن الحارث عن شعبة مثله، لكن بلفظ يذهب بدل يرجع.

وقال الكرماني أيضًا: بعد أن حكى احتمالًا آخر وهو؛ أي: قوله رجع عطف على يذهب والواو مقدرة ورجع بمعنى يرجع. انتهى.

وهذا الاحتمال الأخير جزم به ابن بطال وهو موافق للرواية التي

ج 2 ص 328

حكيناها ويؤيد ذلك رواية أبي داود عن حفص بن عمر شيخ المصنف فيه بلفظ: وإن أحدنا ليذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية، وقد قدمنا ما يرد عليها وأن رواية عوف أوضحت أن المراد بالرجوع الذهاب إلى المنزل من المسجد وإنما سمي رجوعًا؛ لأن ابتداء المجيء كان من المنزل إلى المسجد فكان الذهاب منه إلى المنزل رجوعًا. انتهى.

(قَالَ) : أبو المنهال (وَنَسِيتُ مَا قَالَ) : أبو برزة (فِي الْمَغْرِبِ) : والأفضل فعلها في أول الوقت؛ لأن جبريل صلاها بالنبي صلى الله عليه وسلم في اليومين في وقت واحد وهو أول الوقت (وَلاَ يُبَالِي) : صلى الله عليه وسلم؛ أي: وكان لا يبالي (بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ) : أي: صلاتها (إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ) : الأول (ثُمَّ قَالَ) : أي: أبو المنهال (إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ) : أي: نصفه.

قال القسطلاني: ورجحه النووي في (( شرح مسلم ) )وكلامه في (( شرح المهذب ) )يقتضي أن الأكثرين عليه، وعند أبي حنيفة تأخير العشاء إلى ثلث الليل مستحب وإلى النصف مباح وإلى ما زاد على النصف مكروه.

(وَقَالَ مُعَاذٌ) : هو ابن معاذ بن نصر العنبري التيمي قاضي البصرة مات سنة ست وأربعين ومائة، ولابن عساكر: ؛ أي: البخاري وقال معاذ (قَالَ شُعْبَةُ) : بإسناده السابق (ثُمَّ لَقِيتُهُ) : أي: أبا المنهال (مَرَّةً) : أخرى بعد ذلك (فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ) : فتردد بين الشطر والثلث ووقع عند مسلم من طريق حماد بن سلمة عن أبي سلمة الجزم بقوله إلى ثلث الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت