فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 473 من 31949

الشُّيُوعَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الإِْجَارَةِ ابْتِدَاءً، فَأَعْطَاهُ حُكْمَهُ.

وَرَجَّحَ الزَّيْلَعِيُّ الرَّأْيَ الأَْوَّل وَقَال: لأَِنَّ الشُّرُوطَ يُرَاعَى وُجُودُهَا فِي الاِبْتِدَاءِ دُونَ الْبَقَاءِ. وَعَلَّل لاِنْفِسَاخِ الإِْجَارَةِ بِالْمَوْتِ، فَقَال: لأَِنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ سَاعَةً فَسَاعَةً بِحَسَبِ حُدُوثِ الْمَنَافِعِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ فَالْمَنَافِعُ الَّتِي تُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ هِيَ الَّتِي تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِهِ، فَلَمْ يَكُنْ هُوَ عَاقِدًا وَلاَ رَاضِيًا بِهَا. وَإِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّ الْمَنْفَعَةَ لاَ تُورَثُ. (1)

وَلاَ يَظْهَرُ الاِنْفِسَاخُ إِلاَّ بِالطَّلَبِ، فَلَوْ بَقِيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَاكِنًا بَعْدَ مَوْتِ الْمُؤَجِّرِ غَرَّمَهُ الأَْجْرَ لِمُضِيِّهِ فِي الإِْجَارَةِ، وَلاَ يَظْهَرُ الاِنْفِسَاخُ إِلاَّ إِذَا طَالَبَهُ الْوَارِثُ بِالإِْخْلاَءِ. وَإِذَا مَاتَ الْمُؤَجِّرُ، وَالدَّابَّةُ أَوْ مَا يُشْبِهُهَا فِي الطَّرِيقِ، تَبْقَى الإِْجَارَةُ حَتَّى يَصِل الْمُسْتَأْجِرُ إِلَى مَأْمَنِهِ. وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْعَاقِدَيْنِ وَالزَّرْعُ فِي الأَْرْضِ بَقِيَ الْعَقْدُ بِالأَْجْرِ الْمُسَمَّى حَتَّى يُدْرِكَ. (2)

وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ - الشَّعْبِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ - إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ مِنَ الْقَوْل بِانْفِسَاخِ الإِْجَارَةِ بِمَوْتِ الْمُؤَجِّرِ أَوِ الْمُسْتَأْجِرِ؛ لأَِنَّ الْمُؤَجِّرَ بَطَل مِلْكُهُ بِمَوْتِهِ، فَيَبْطُل عَقْدُهُ. كَمَا أَنَّ وَرَثَةَ الْمُسْتَأْجِرِ لاَ عَقْدَ لَهُمْ مَعَ الْمُؤَجِّرِ، وَالْمَنَافِعُ الْمُتَجَدِّدَةُ بَعْدَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ لَمْ تَكُنْ ضِمْنَ تَرِكَتِهِ (3) . وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَبْطُل بِالْمَوْتِ فِي إِجَارَةِ الْوَقْفِ. (4)

وَسَبَقَ الْقَوْل: إِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الإِْجَارَةَ لاَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لأَِنَّهَا عَقْدٌ لاَزِمٌ لاَ

(1) تبيين الحقائق 5 / 144، 145

(2) شرح الدر 2 / 302، وابن عابدين 5 / 52 ط 1272 هـ

(3) المغني 5 / 347

(4) شرح المنهاج 3 / 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت