فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 2135

ولا تدخل حينئذ إلا على جملة فعلية صرح بفعلها؛ كما في البيت المذكور، وأما قول المرار [1] :

صددتِ فأطْولتِ الصُّدُودَ وقلما ... وصَالٌ على طول الصُّدود يدوم

فقال سيبويه: ضرورة [2] ، وقال الفارسي: طالما وقلما وكثر ما لا فاعل لهن؛ لأن الكلام لمّا حمل على النفي استغنى عن الفاعل، وما هنا عوض عن الفاعل ونظيره [3] :

.أما أنت ذا نفر ...

فما عوض عن كان، وإنما جعلت ما عوضًا عن الفاعل؛ إذ كان الفعل لا يخلو عن فاعل [4] .

وقال ابن جني [رحمه اللَّه تعالى] : [5] ينبغي أن يكتب: طالما وقلما موصولًا بما؛ لأنها خلطت بهما وجعلا شيئًا واحدًا وهيأتهما لوقوع الفعل بعدهما، فلما اتصلا معنًى وجب أن يتصلا خطًّا، وكذا كان يجب في: كثر ما إلا أن الراء لا تتصل بما بعدها.

وحكى أبو محمد عبد الله بن درستويه الصفوي [6] - [رحمه الله تعالى] [7] : أنها تكتب منفصلة وأنه لا يكتب من الأفعال شيئًا متصلًا إلا نعمَّا وبئسما [8] .

قوله:"يحاول": فعل مضارع، وقوله:"واش": فاعله، وقوله:"غير إفساد": كلام إضافي مفعوله.

(1) البيت من الطويل، ينظر الأغاني (10/ 365) وروايته:

صددت فأطولتَ الصدود ولا أرى ... وصال على طول الصدود يدوم

قال ابن الأعرابي: لم تصرمْ صُرْمَ بَتَّاتٍ، ولكن صرمتَ صرمَ دلال، وأطولت الصدود: أي: أطلته. والبيت من أبيات الكتاب (1/ 31) ، وفيه نسب لعمر بن أبي ربيعة.

(2) ينظر الكتاب (3/ 115) .

(3) هو جزء بيت من الشعر للعباس بن مرداس في الكتاب (1/ 293) ، وابن يعيش (2/ 99) ، وشواهد المغني (43) ، وشرح ابن عقيل (1/ 296) ، وهو الشاهد رقم (206) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.

والشاهد فيه هنا هو حذف كان والتعويض عنها بما تعويضًا لازمًا.

(4) ينظر البغداديات (296 - 301) .

(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .

(6) هو عبد الله بن جعفر بن درستويه، صنف الإرشاد في النحو وشرح الفصيح وغيرهما: (ت 347 هـ) ، ينظر بغية الوعاة (2/ 36) .

(7) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .

(8) انظر نصه في كتاب الكُتّاب (61) ، يقول:"ولا يجوز أن يوصل ما أشبه نعم وبئس من الأفعال بما؛ كقولك: حسن ما علت به، وعظم ما أتيت، ولا مثل: طال ما، وقل ما، وإن سكنت بساطتهما وكثرا في الكلام، لأنهما لم يغيرا عن أبنيتهما، وليس فيهما ما في نعم وبئس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت