ولا تدخل حينئذ إلا على جملة فعلية صرح بفعلها؛ كما في البيت المذكور، وأما قول المرار [1] :
صددتِ فأطْولتِ الصُّدُودَ وقلما ... وصَالٌ على طول الصُّدود يدوم
فقال سيبويه: ضرورة [2] ، وقال الفارسي: طالما وقلما وكثر ما لا فاعل لهن؛ لأن الكلام لمّا حمل على النفي استغنى عن الفاعل، وما هنا عوض عن الفاعل ونظيره [3] :
.أما أنت ذا نفر ...
فما عوض عن كان، وإنما جعلت ما عوضًا عن الفاعل؛ إذ كان الفعل لا يخلو عن فاعل [4] .
وقال ابن جني [رحمه اللَّه تعالى] : [5] ينبغي أن يكتب: طالما وقلما موصولًا بما؛ لأنها خلطت بهما وجعلا شيئًا واحدًا وهيأتهما لوقوع الفعل بعدهما، فلما اتصلا معنًى وجب أن يتصلا خطًّا، وكذا كان يجب في: كثر ما إلا أن الراء لا تتصل بما بعدها.
وحكى أبو محمد عبد الله بن درستويه الصفوي [6] - [رحمه الله تعالى] [7] : أنها تكتب منفصلة وأنه لا يكتب من الأفعال شيئًا متصلًا إلا نعمَّا وبئسما [8] .
قوله:"يحاول": فعل مضارع، وقوله:"واش": فاعله، وقوله:"غير إفساد": كلام إضافي مفعوله.
(1) البيت من الطويل، ينظر الأغاني (10/ 365) وروايته:
صددت فأطولتَ الصدود ولا أرى ... وصال على طول الصدود يدوم
قال ابن الأعرابي: لم تصرمْ صُرْمَ بَتَّاتٍ، ولكن صرمتَ صرمَ دلال، وأطولت الصدود: أي: أطلته. والبيت من أبيات الكتاب (1/ 31) ، وفيه نسب لعمر بن أبي ربيعة.
(2) ينظر الكتاب (3/ 115) .
(3) هو جزء بيت من الشعر للعباس بن مرداس في الكتاب (1/ 293) ، وابن يعيش (2/ 99) ، وشواهد المغني (43) ، وشرح ابن عقيل (1/ 296) ، وهو الشاهد رقم (206) من شواهد الكتاب الذي بين يديك.
والشاهد فيه هنا هو حذف كان والتعويض عنها بما تعويضًا لازمًا.
(4) ينظر البغداديات (296 - 301) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(6) هو عبد الله بن جعفر بن درستويه، صنف الإرشاد في النحو وشرح الفصيح وغيرهما: (ت 347 هـ) ، ينظر بغية الوعاة (2/ 36) .
(7) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(8) انظر نصه في كتاب الكُتّاب (61) ، يقول:"ولا يجوز أن يوصل ما أشبه نعم وبئس من الأفعال بما؛ كقولك: حسن ما علت به، وعظم ما أتيت، ولا مثل: طال ما، وقل ما، وإن سكنت بساطتهما وكثرا في الكلام، لأنهما لم يغيرا عن أبنيتهما، وليس فيهما ما في نعم وبئس".