الشاهد الثاني عشر بعد الستمائة [1] , [2]
مَا لِمُحِبٍّ جَلَدٌ أنْ يَهْجُرَا ... وَلَا حَبِيبٍ رَأْفَةٌ فَيَجْبُرَا
أقول: لم أقف على اسم راجزه.
قوله:"جلَد"بفتح اللام؛ أي: قوة، وأصل الجلد الصلابة والجلادة، تقول منه: جلُد الرجل بالضم فهو جلد وجليد بيِّن الجلد والجلادة والجلودة، قوله:"يهجرا": من الهجر، وهو ضد الوصل، وقد هجره هجرًا وهجرانًا، و"الرأفة": الرحمة والشفقة؛ من رَؤُف يرؤُف، وأصل:"الجبر"أن تغني الرجل من فقر، أو تصلح عظمه من كسر.
الإعراب:
قوله:"ما لمحب جلد"كلمة ما بمعنى ليس،"وجلد"اسمها"ولمحبٍّ": مقدمًا خبرها، قوله:"أن يهجرا"أي: لأن يهجر؛ فأن مصدرية، والتقدير: ما لمحب قوة للهجران.
قوله:"ولا حبيب"أي: وليس لحبيب رأفة، وارتفاع رأفة بكونها اسم لا،"ولحبيب"مقدمًا خبره، قوله:"فيجبرا"بنصب الراء بتقدير أن بعد الفاء، أي: فأن يجبرا، والألف فيه للإشباع، وكذلك في قوله:"أن يهجرا"، والمفعول محذوف تقديره: فيجبره؛ أي: المحب.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ولا حبيب"حيث جاء مجرورًا لكونه عطفًا على قوله:"لمحب"بحرف منفصل وهو قوله:"لا"تقديره: ولا لحبيب رأفة؛ كما ذكرناه فافهم [3] .
الشاهد الثالث عشر بعد الستمائة [4] , [5]
إذَا قيلَ أَيُّ النَّاس شَرُّ قَبيلَةٍ ... أَشَارَتْ كُلَيبٍ بالأَكُفِّ الأَصَابع
أقول: قائله هو الفرزدق، وقد مَرّ الكلام فيه مستوفًى في
(1) توضيح المقاصد (2/ 237) .
(2) البيتان من بحر الرجز، وهما لقائل مجهول، وانظرهما في الأشموني (2/ 274) ، والدرر (199) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 37) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1159) .
(3) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 190) ، والمساعد (2/ 298) .
(4) توضيح المقاصد (2/ 51) ، شرح ابن عقيل (3/ 39) "صبيح".
(5) البيت من بحر الطويل من قصيدة للفرزدق في الفخر بعد أن سرد مآثر آبائه، انظر ديوان الفرزدق (1/ 418) طبعة دار صادر، وتخليص الشواهد (504) ، والخزانة (9/ 113) والدرر (4/ 191) ، وشرح التصريح (1/ 312) ، =