وقوله:"فنعم الزاد": مقدمًا خبره، قوله:"زادًا"في نصبه ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكون تمييزًا لمثل في قوله:"زاد أبيك"أي: مثل زاد أبيك زادًا، فيكون نحو قولهم: ما رأيت مثلهم رجلًا، أي: من الرجال، وقد اجتمع فيه التمييز والمميز على جهة التأكيد، وهو مذهب أبي علي وشيخه أبي بكر بن السراج، وقيل: هذا من ضرورة الشعر وإنه لا يحسن في النثر [1] .
والثاني: أن يكون مفعولًا لقوله تزود.
والثالث: أن يكون منصوبًا على المصدر المحذوف الزيادة، والتقدير: تزود مثل زاد أبيك فينا تزودًا، وذلك مبني على أن يكون الزاد مصدرًا كما قاله الفراء [2] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"فنعم الزاد إلى آخره"حيث جمع فيه بين الفاعل الظاهر والنكرة المفسرة تأكيدًا كما ذكرنا [3] .
الشاهد الثاني والتسعون بعد السبعمائة [4] ، [5]
نِعْمَ الفَتَاةُ فَتَاةً هِنْدُ لَوْ بَذَلَتْ ... رَدّ التَّحِيَّةِ نُطْقًا أَوْ بِإِيمَاءِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
الإعراب:
قوله:"نعم الفتاة": جملة من الفعل والفاعل، و"فتاة"بالنصب حال مؤكدة، قوله:"هند": مخصوص بالمدح مرفوع بالابتداء، والجملة قبله خبره، قوله:"لو"للشرط، و"بذلت": جملة فعل الشرط، وجواب الشرط محذوف تقديره: لو بذلت فهي نعم الفتاة، قوله:"رد التحية": كلام إضافي مفعول بذلت، قوله:"نطقًا": نصب على التمييز، وقوله:"أو بإيماء": عطف عليه.
(1) قال الفارسي:"وتقول: نعم الرجل رجلًا زيد، فإن لم تذكر رجلًا جاز، وإن ذكرته فتأكيد، قال جرير ثم ذكر البيت". الإيضاح بشرح المقتصد (372) ، وينظر المساعد (2/ 130) ، وشرح التصريح (2/ 95) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 15) ، وقضايا الخلاف النحوية والصرفية في شفاء العليل للسلسيلي (527) (دكتوراه بالأزهر) .
(2) ينظر ابن يعيش (7/ 133) .
(3) ينظر الشاهد رقم (775) .
(4) توضيح المقاصد (3/ 93) ، وأوضح المسالك (3/ 277) والبيت في موضعه بياض في (أ) .
(5) البيت من بحر البسيط، وهو في الغزل، لقائل مجهول، يرضي حبيبته باليسير وتقنع بالقليل، وانظره في الارتشاف (3/ 22) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 86) ، وشواهد التوضيح لابن مالك (110) ، والمغني (464) ، وشرح التصريح (2/ 95) ، وشرح شواهد المغني (862) ، والخزانة (9/ 398) ، والدرر (5/ 209) .