فهرس الكتاب
ذكرنا في البيت السابق أن الحرف لا يعاد وحده، ولا يعاد إلا مع ما اتصل به أو بفاصل. فافهم [1] .
الشاهد الخامس والأربعون بعد الثمانمائة [2] ، [3]
لَا يُنْسِكَ الأَسَى تأَسِّيًا فَمَا ... مَا مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ مُعْتَصِمًا
أقول: قائله هو راجز من الرجاز لم أقف على اسمه، وهو من الرجز المسدس.
قوله:"الأسى"بفتح الهمزة والسين المهملة مقصورة وهو الحزن، قوله:"تأسًا"أراد به: الصبر والاقتداء بغيره من الصابرين، قوله:"من جمام"بكسر الحاء وتخفيف الميم، وهو الموت [فلا فائدة حينئذ للجزع] [4] .
والمعنى: لا ينسك الحزن على مَن مات منك حسن التأسي بالصابرين؛ لأن أحدًا لا يعتصم عن الموت، فلا فائدة حينئذ للجزع وترك التأسي بالصابرين.
الإعراب:
قوله:"لا ينسك": جملة من الفعل والمفعول وهو الكاف، وقوله:"الأسى": فاعله، وقوله:"تأسيًا": مفعول ثان لينسك، قوله:"فما"الفاء للتعليل، وكلمة:"ما لا بمعنى ليس، وقوله:"أحد": اسمه، و"معتصمًا": خبره، و"ما"الثانية كررت للتأكيد، وقوله:"من حمام"جار ومجرور يتعلق بقوله:"معتصمًا"."
الاستشهاد فيه:
[في قوله:"] [5] فما ما"فإنه كرر الحرف الواحد للتأكيد، ولكن فصل بينهما الوقف، والظاهر أنه جائز اختيارًا فافهم [6] .
(1) ينظر الشاهد رقم (838، 843) .
(2) توضيح المقاصد (3/ 182) ، والبيت موضعه بياض في (أ) .
(3) البيتان من بحر الرجز المشطور، لم ينسبا لقائل، وهما في الموعظة والتذكير بالموت، وانظرهما في شرح التسهيل (3/ 304) ، وشرح الأشموني (3/ 83) ، والدرر (2/ 161) .
(4) و (5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(6) ينظر الشواهد الأربع السابقة.