الشاهد الخامس عشر بعد التسعمائة [1] , [2]
كَأنِّي غَدَاةَ البَيِنْ يَوْمَ تَحَمَّلُوا ...
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وتمامه [3] :
.... لَدَى سَمُرَاتِ الحَيِّ نَاقِفُ حَنْظَلِ
وهو من قصيدته المشهورة التي أولها:
قِفَا نَبكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنزِلِ ...
قوله:"غداة البين"أي: الفراق.
قوله:"لدى": بمعنى عند، و"السمرات": جمع سمرة وهي شجرة الطلح، قوله:"ناقف"بالنون وبعد الألف قاف ثم فاء، قال ابن فارس: ناقف الحنظل: الذي يستخرج الهبيد، قلت: الهبيد بفتح الهاء وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء آخر الحروف ساكنة وفي آخره دال مهملة، وهو حب الحنظل [4] .
والمعنى: إني أبكي كناقف الحنظل؛ لأن ناقف الحنظل تدمع عيناه لحرارته.
الإعراب:
قوله:"كأني"للتشبيه، والضمير المتصل به اسمه، وقوله:"ناقف حنظل": كلام إضافي خبره، و"غداة البين": نصب على الظرف،"ويوم"-أيضًا- نصب على الظرف، و"تحملوا": جملة من الفعل والفاعل في محل الجر بالإضافة، وقوله:"لدى"-أيضًا- ظرف مضاف إلى سمرات الحي.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يوم تحملوا"فإن البعض استدل به على أنه بدل كل من بعض، أعني أن قوله:"تحملوا"بدل من قوله:"غداة البين"ونفاه الآخرون وتأولوه [5] .
(1) توضيح المقاصد (3/ 250) .
(2) البيت من بحر الطويل، من معلقة امرئ القيس المشهورة، وبيت الشاهد رابعها، وانظره في الديوان (9) ، ط. دار المعارف، والخزانة (4/ 376، 377) ، والدرر (6/ 60) ، واللسان:"نقف"، وشرح الأشموني (3/ 126) .
(3) الديوان (30) ط. دار الكتب العلمية، و (9) ط. دار المعارف، وشرح الأشموني (3/ 126) .
(4) مجمل اللغة مادة:"نقف".
(5) زاد النحويون نوعًا آخر من أنواع البدل وهو بدل كل من بعض مستدلين بهذا البيت ونفاه الجمهور وأولوا هذا =