فهرس الكتاب

الصفحة 1648 من 2135

قوله:"فاذهب": جواب شرط محذوف، والتقدير: فإن فعلت ذلك فاذهب؛ فإن ذلك ليس بعجب من مثلك ومن مثل هذه الأيام، وكلمة:"من"في:"من عجب"زائدة، وهي الدالة على توكيد العموم [1] .

الاستشهاد فيه:

في قوله:"والأيام"فإنه عطف على الضمير المجرور، أعني قوله:"بك"من غير إعادة الجار، وهذا جائز عند الكوفيين ووافقهم على ذلك يونس والأخفش وقطرب وأبو علي الشلويين وابن مالك -رحمهم الله- [2] ، واحتجوا على ذلك بالبيت المذكور، وبأمثاله [3] .

والجواب عن ذلك: أن كل ما روي من ذلك في السماع محمول على شذوذ إضمار الجار، وفيه نظر لا يخفى [4] .

الشاهد الخامس والثمانون بعد الثمانمائة [5] ، [6]

نُعَلِّقُ في مِثْلِ السَّوَارِي سيُوفَنا ... وَمَا بَينَهَا وَالكعْبِ غوطٌ نَفَانِفُ

أقول: أنشده الفراء ولم يعزه إلى أحد،[وقال الجاحظ في كتاب الحيوان: هو لمسكين

(1) ينظر الكتاب (2/ 382) ، والمغني (322) ، وقد ذكر الدكتور سيد تقي الدين أنه لجرير من قصيدة له يهجو بها الأخطل، وقد فتشنا عنه في ديوان جرير فلم نجده، مع كتاب المقاصد النحوية (113) .

(2) الجملة الدعائية سقط في (ب) .

(3) يقول المرادي:"في العطف على الضمير المجرور ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب جمهور البصريين أنه لا يجوز إلا بإعادة الجار إلا في الضرورة. والثاني: مذهب الكوفيين ويونس والأخفش أنه يجوز في الكلام واختاره المصنف والشلوبين. الثالث: أنه إن أكد الضمير جاز في الكلام وإلا فلا نحو: مررت بك أنت وزيد، وهو مذهب الجرمي والزيادي، وشبيه به ما أجازه الفراء من قولك: مررت به نفسه وزيد. والصحيح ما اختاره المصنف (ابن مالك) للقياس والسماع. أما القياس: فكما يجوز أن تبدل منه ويؤكد بغير إعادة الجار كذلك يعطف عليه. وأما السماع؛ فمن النثر قوله تعالى: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] و {تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} [ ... النساء: 1] وتأويلهما على غير ذلك مرجوح؛ بل يتعين اطراحه لأنه عدول عن الظاهر، وقالت العرب: ما فيها غيره وفرسِه، ومن النظم ما أنشده سيبويه: (البيت) أي: وفي أبيات كثيرة لا نطول بإنشادها يرشد كثرتها إلى أن ذلك ليس من الضرورات" . شرح التسهيل للمرادي (3/ 722 - 725) .

(4) ينظر الكتاب (2/ 382) ، والإنصاف (264) ، وابن يعيش (3/ 78، 79) ، وارتشاف الضرب (2/ 658) ، وابن الناظم (545، 546) ، ومعاني القرآن للأخفش (1/ 224) ، وشرح الكافية الشافية لابن مالك (3/ 1246 - 1254) .

(5) ابن الناظم (212) .

(6) البيت من بحر الطويل، من قصيدة تبلغ عشرة أبيات لمسكين الدارمي، وهي في الفخر بالشجاعة والكرم، انظر =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت