كما ذكرنا فتأمل [1] .
الشاهد الثامن والثمانون بعد المائة والألف [2] ، [3]
في لَيْلَةٍ منْ جُمَادَى ذَاتِ أَنْدِيَةٍ ...
أقول: قائله هو مرة بن محكان التميمي، وتمامه [4] :
.... لا يُبْصِرُ الكلْبُ مِنْ ظَلْمَائِهَا الطُّنُبَا
وهو من قصيدة طويلة من البسيط، وأولها هو قوله:
1 -أقُولُ والضَّيفُ مَخْشِيٌّ زِمَامَتُهُ ... علَى الكَرِيمِ وحَقٌّ الضَّيفِ قَدْ وَجَبَا
2 -يا رَبَّةَ البَيْتِ قُومِي غَيرَ صَاغِرَةٍ ... ضُمِّي إليكِ رِحَال القَومِ والقُرُبَا
3 -في ليلة ... إلخ
4 -لا ينْبَحُ الكلْبُ فِيهَا غَيرَ وَاحِدَةٍ ... حَتَّى يَلُفُّ علَى خَيشُومِهِ الذَّنَبَا
3 -قوله:"من جمادى"بضم الجيم وفتح الدال، وهو اسم من أسماء الشهور، وهو فعالى من الجمد، ويجمع على جماديات، قوله:"ذات أندية"بالنون بعد الألف والياء آخر الحروف بعد الدال، وهو جمع ندى وهو المطر، قال الجوهري: جَمْعُ النَّدَى أَنْدَاءُ، وقد جُمِع على أنديةٍ ثم أنشد الشعر المذكور ثم قال: وهو شاذ لأنه جمع ما كان ممدودًا ككساء وأكسية [5] ، قوله:"الطنبا"بضم الطاء والنون، وهو حبل الجباء، والجمع: أطناب.
الإعراب:
قوله:"في ليلة"يتعلق بقوله:"ضمي"في البيت السابق، قوله:"من جمادى"في محل الجر لأنها صفة لليلة، وكلمة:"من"للبيان، قوله:"ذات أندية": كلام إضافي صفة لليلة، قوله:"لا يبصر الكلب": جملة من الفعل والفاعل، و"الطنبا": مفعوله، وكلمة:"من"في
(1) ينظر حاشية الصبان على شرح الأشموني (4/ 106، 107) .
(2) ينظر أوضح المسالك (4/ 280) .
(3) البيت من بحر البسيط، من قصيدة لمرة بن محكان التميمي، وهي في الكرم والسخاء، وانظر بيت الشاهد في المقتضب (3/ 81) ، والخصائص (3/ 52، 237) ، وسر الصناعة (620) ، وابن يعيش (1/ 170) ، والأغاني (3/ 318) ، واللسان:"ندى".
(4) ينظر الأبيات وغيرها في شرح الحماسة للمرزوقي (1/ 1562) ، والأغاني (3/ 105) ، ط. دار صعب بيروت (20/ 9 - 11) ، دار صعب أيضًا.
(5) الصحاح مادة:"ندا".