واختلف في هذا التضمين: هل يقتصر فيه على السماع أو يقاس؟ فالأكثرون على أنه ينقاس [1] .
الشاهد الأول بعد التسعمائة [2] , [3]
فَهَلْ لَكَ أَوْ منْ وَالدٍ لَكَ قَبلَنَا ...
أقول: قائله هو أبو أمية الهذلي، وتمامه [4] :
.... يُوَشِّحُ أَوْلَادَ العِشَار وَيُفضِلُ
وهو من الطويل.
قوله:"يوشح": من التوشيح وهو التزيين، وقيل: هو يوشج بالجيم [من التوشيح] [5] من التوشيج وهو الإحكام، وقوله:"ويفضل"من الإفضال وهو الإحسان.
الإعراب:
"فهل"الفاء للعطف إن تقدمه شيء، وهل للاستفهام، وقوله:"لك": خبر مبتدأ محذوف تقديره: هل لك أخ؟، وقوله:"أو من والد": عطف عليه، و"من"زائدة، والتقدير: أو والد لك.
الاستشهاد فيه:
حيث حذف فيه المعطوف عليه؛ إذ تقدير الكلام: فهل لك من أخ أو من والد؟ و"من"في الموضعين زائدة، وهذا نادر، وقد كثر ذلك مع الواو كقولك: بلى وزيدًا، لمن قال: ألم تضرب عمرًا؟ وقلَّ مع الفاء؛ كما في قوله تعالى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ} [الشعراء: 63] ، والتقدير: فضرب فانفلق [6] ، والله أعلم.
(1) ينظر الشاهد رقم (899) .
(2) توضيح المقاصد (3/ 241) .
(3) البيت من بحر الطويل، وقد نسب في مراجعه إلى أبي أمية الهذلي، وانظره في شرح أشعار الهذليين (2/ 537) ، وشرح عمدة الحافظ (670) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 382) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 140) ، والأشموني (3/ 118) ، والدرر (6/ 156) .
(4) ينظر في شرح أشعار الهذليين (2/ 537) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 382) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(6) يجوز حذف المعطوف عليه عند ظهور المعنى ويستغنى بالعاطف والمعطوف نحو: بلى وزيدًا، لمن قال: ألم تضرب عمرًا؟ ومنه قول العرب: وبك وأهلًا وسهلًا، لمن قال: مرحبًا، وهذا كثير مع الواو، ويقل مع العطف بالفاء، ونادر مع"أو"كالبيت المذكور. ينظر توضيح المقاصد (3/ 239، 240) .