اتق المراء أو جانب المراء [1] ، كأنه نهاه أولًا ثم أضمر قولًا كأنه قال: اتق اتق المراء يا فتى.
[والفاء في:"فإنه"للتعليل، والضمير المتصل به اسم إن، وخبره قوله:"دعاء"] [2] ، وقوله:"إلى الشر": يتعلق بدعاء، قوله:"جالب": خبر بعد خبر، وقوله:"للشر": يتعلق به.
فإن قيل: كيف ذكر أحد الخبرين للمبالغة دون الآخر؟
قلت: دعاء بمعنى داع، وإنما ذكره على صيغة المبالغة لأجل الوزن، أو يكون هذا على أصله، ويكون"جالب"بمعنى: جلاب، ولكنه تركه للضرورة -أيضًا-.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"فإياك إياك"حيث كرَّره مرتين للتأكيد، وقال أبو عثمان المازني: لما كرر"إياك"مرتين فكأن أحدهما عوض من الواو.
الشاهد التاسع والأربعون بعد الثمانمائة [3] ، [4]
لَا لَا أَبُوحُ بِحُبِّ بَثْنَةَ إِنَّهَا ... أَخَذَتْ عَلَيَّ مَوَاثقًا وعُهُودًا
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل.
قوله:"لا أبوح": من باح بسره إذا أظهره وأفشاه، و"بثنة"بفتح الباء الموحدة وسكون الثاء المثلثة وفتح النون وفي آخرها هاء؛ اسم محبوبته، والبثنة في اللغة: الأرض اللينة السهلة، قوله:"مواثقًا": جمع موثق بمعنى: الميثاق وهو العهد.
الإعراب:
قوله:"لا لا أبوح"كرر للتأكيد، و"أبوح": جملة من الفعل والفاعل، والباء في:"بحب بثنة"يتعلق به، وبثنة في محل جر بالإضافة، ومنعت من الصرف للعلمية والتأنيث.
قوله:"إنها"الضمير اسم إن، والجملة أعني قوله:"أخذت عليّ": خبرها، قوله:"مواثقًا": مفعول أخذت، و"عهودًا": عطف عليه.
(1) ينظر: الكتاب لسيبويه (1/ 279) .
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) أوضح المسالك (3/ 338) ، والبيت موضعه بياض في (أ) .
(4) البيت من بحر الكامل، وهو في الغزل، لجميل بثينة في ديوانه (58) ، شرح: اميل بديع يعقوب، ط. دار الكتاب العربي، وانظره في شرح التصريح (2/ 129) ، وشرح الأشموني (3/ 84) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 125) ، والخزانة (5/ 159) ، والدرر (6/ 47) .