منها وهو عود الأسحل فاستاكت به، وأراد أنها متنعمة محتشمة.
الإعراب:
قوله:"إذا"للشرط، وقوله:"هي": مضمر منفصل لتعذر اتصاله فحذف عامله فهو مثل قوله تعالى [1] : {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ} [الإسراء: 100] تقديره: لو تملكون؛ فحذف الفعل الذي هو المضمر المتصل، وصار المتصل منفصلًا ثم جيء بالفعل بعده تفسيرًا للفعل المحذوف، وكذلك تقدير قوله:"إذا هي لم تستك"ففعل به ما فعل بذلك.
قوله:"لم تستك": جازم ومجزوم وفاعله مستتر فيه تقديره: لم تستك هي، قوله:"بعود أراكة"يتعلق به، قوله:"تنخل": ماض مجهول مسند إلى قوله:"عود أسحل"ووقع جزاء للشرط، قوله:"فاستاكت" [فعل وفاعله مستتر فيه، أي] [2] فاستاكت هي، قوله:"به"جار ومجرور في محل النصب على أنه مفعول: فاستاكت.
فإن قلت: ما الفاء فيه؟
قلت: للعطف، وهو عطف فاستاكت على تنخل عطف الجملة على الجملة.
الاستشهاد فيه:
هو رفع:"عود أسحل"بالفعل الأول، والتقدير: تنخل عود أسحل فاستاكت به، ولو أعمل الأول لقال: تنخل فاستاكت بعود أسحَل، وهذا هو حجة الكوفيين في أولوية أعمال الأول، والجواب عن ذلك: أنه يدل على الجواز ولا خلاف فيه، وأما أنه يدل على الأولوية فلا.
الشاهد الثامن والثلاثون بعد الأربعمائة [3] ، [4]
.... كَفَانِي وَلَمْ أطْلُبْ قَلِيلٌ مِنَ المالِ
أقول: قائله هو امرؤ القيس بن حجر الكندي، وصدره [5] :
(1) وتمامها: {خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي } .
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) توضيح المقاصد (2/ 60) .
(4) البيت من بحر الطويل، من قصيدة لامرئ القيس مشهورة شهرة المعلقة، تمتلئ بالشواهد النحوية والبلاغية، وقد سبق أن سردها العيني وشرحها أول الكتاب في الشاهد رقم (34) ، ومطلعها هو قوله:
أَلَا عِمْ صَبَاحًا أَيُّهَا الطَّلَلُ الْبَالِي ... وَهَلْ يَعِمَنْ مَنْ كَانَ فيِ العُصُرِ الخَالِي
(5) ديوانه (145) ط. دار صادر، و (27) ط. دار المعارف، بتحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، وهو من شواهد الكتاب (1/ 79) ، والإنصاف (1/ 84) ، وشرح الأشموني (98/ 2) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 110) ، وشرح =