لا يُنْسِك الأَسى تأسِّيًّا فما ... ما مِنْ حِمَامٍ أَحَدٌ معتصمَا [1]
نعم رواه يعقوب: ذهبًا وصريفًا بالنصب، فعلى هذا هي نافية مؤكدة لما [2] . قوله:"أنتم": مبتدأ وقوله:"ذهب": خبره، قوله:"ولا صريف": عطف عليه، قوله:"ولكن": استدراك، قوله:"أنتم": مبتدأ، و"خزف": خبره.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ما إن أنتم ذهب"على إبطال [عمل] [3] ما النافية؛ لاقترانها بإن الزائدة الكافة، وجوز جماعة إعمالها حينئذ أيضًا؛ فعلى هذا أنشد ابن السكيت هذا البيت بنصب"ذهبًا"و"صريفًا"كما ذكرنا [4] .
الشاهد الثامن عشر بعد المائتين [5] ، [6]
وَمَا الدَّهْرُ إلَّا مَنْجَنُونًا بِأَهْلِهِ ... وَمَا صَاحِبُ الْحَاجَات إلا مُعَذَّبًا
أقول: قائله لم يعرف من هو ولهذا منع بعضهم الاحتجاج به.
وهو من الطويل.
قوله:"منجنونًا"بفتح الميم؛ وهي الدولاب التي عليها، [يستقى] [7] ، وهي مؤنثة على وزن فنعلون، والميم من نفس الكلمة، ألا ترى كيف تجمع على مناجين؟
(1) قال ابن مالك:"زعم الكوفيون أن (إن) المقترنة بما هي النافية، جيء بها بعد (ما) توكيدًا"، شرح التسهيل لابن مالك (1/ 371) ، توضيح المقاصد للمرادي (1/ 313) .
(2) قال ابن هشام:"في رواية من نصب (ذهبًا وصريفًا) فخرج على أنها [إن] نافيه مؤكدة لما". المغني (25) .
(3) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(4) ذهب أهل الحجاز أن (ما) النافية تحمل عمل ليس كقوله تعالى: {مَاهَذَا بَشَرًا} [يوسف: 31] ، واشترطوا لعملها شروطًا وهي: ألا يقع بعدها إن الزائدة، وألا ينتقض نفي خبرها بإلا، وألا يتقدم خبرها على اسمها، وألا يتقدم معمول خبرها على اسمها، فلما فقد الشرط الأول في البيت بطل عمل (ما) ، وقال السيوطي في حديثه عن البيت: ذهب وصريف بالرفع في رواية الحمهور (فإن) زائدة كافة، وبالنصب في رواية ابن السكيت"فإن: نافية مؤكدة"شرح شواهد المغني للسيوطي (85) ، وينظر المغني (25) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 370) وما بعدها، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 313) وما بعدها.
(5) ابن الناظم (56) ، أوضح المسالك لابن هشام (1/ 276) .
(6) البيت من بحر الطويل، نسب لأحد بني سعد في شرح شواهد المغني للسيوطي (219) ، وانظره في تخليص الشواهد (271) ، والجنى الداني (325) ، والخزانة (4/ 130) ، والدرر (2/ 98) ، والتصريح (1/ 197) ، وابن يعيش (8/ 75) ، والمغني (73) ، والهمع (1/ 123) .
(7) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .