ألا كُلُّ شيءٍ مما خَلا اللهَ باطلُ ... [1] .
وكاد ابن أبي الصلت [2] أن يسلم"، وفي رواية لهما قال:"أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد"إلخ، وهذه الرواية رويناها أيضًا من طريق الترمذي [3] -رحمه الله تعالى- وقد رويت هذه اللفظة بألفاظ مختلفة منها: إن أصدق كلمة [4] ، ومنها: إن أصدق بيت قاله الشاعر [5] ، ومنها: أصدق بيت قاله الشاعر، ومنها: أصدق بيت قالته الشعراء، وكلها في الصحيح، ومنها: أشعر كلمة قالتها العرب، قاله ابن مالك في شرحه للتسهيل [6] ، وكلها في وصف المعاني مبالغة بما يوصف به الأعيان؛ كقولهم: شعر شاعر، وخوف خائف، وموت مائت، ثم يصاغ من أفعل باعتبار ذلك المعنى، فيقال: شعرك أشعر من شعره، وخوفي أخوف من خوفه [7] ، وفيه شاهد آخر: وهو تقديم المستثنى، ولكن الشارح لَمْ يورده لذلك، وإنما أورده لما ذكرنا [فافهم] [8] ."
الشاهد الثاني [9] ، [10]
وَكَم عَلَّمْتُهُ نَظْمَ القوافي ... فَلَمَّا قَال قَافِيَةً هَجَانِي
أقول: قائله هو معن بن أوس المزني [11] شاعر جاهلي مقل، قاله في ابن أخت له، وهو من
(1) ينظر صحيح البخاري بشرح فتح الباري لابن حجر، دار المعارف بيروت (7/ 149) ، وصحيح مسلم بشرح النووي (15/ 13) ط أولى، المطبعة المصرية بالأزهر (1930 م) .
(2) أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر المشهور (ت 9 هـ) بالطائف، مسلم (15/ 12) ، ولم توجد هذه الرواية في البخاري: كتاب مناقب الأنصار (7/ 149) .
(3) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي، من أئمة الحديث وحفاظه (ت 279 هـ) . الأعلام (6/ 322) ، وينظر الحديث في تصحيحه (9/ 291) ط. دار الكتب العلمية بيروت.
(4) صحيح مسلم (15/ 13) .
(5) التي في مسلم: أصدق بيت قاله الشاعر (15/ 13) كما هي الرواية التالية.
(6) شرح التسهيل لابن مالك (1/ 6) تحقيق: عبد الرحمن السيد ومحمد بدوي المختون، ط. هجر، أولى (1990 م) .
(7) شرح التسهيل لابن مالك (1/ 139) ، وفيه:"وخوفي أخوف من خوفك".
(8) ما بين المعقوفين زيادة في (أ) .
(9) ابن الناظم (4) ط. دار السّرور.
(10) البيت من بحر الوافر لمعن بن أوس المزني وهو في البيان والتبيين للجاحظ (3/ 231، 232) تحقيق: هارون، دار الجيل بيروت.
(11) معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني، شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإسلام، له مدائح في جماعة من الصحابة، وكان معاوية يفضله ويقول: أشعر أهل الجاهلية زهير بن أبي سلمى، وأشعر أهل الإسلام ابنه كعب ومعن بن أوس، وهو صاحب لامية العجم التي أولها:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أينا تعدو المنية أول =