فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 2135

الشاهد الخامس والثلاثون بعد التسعمائة [1] ، [2]

ذَا ارْعِوَاءً فَلَيسَ بَعْدَ اشْتِعَالِ الرْ ... أْسِ شَيبًا إلى الصِّبَا مِنْ سَبِيلِ

أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف.

قوله:"ارعواء": من ارعوى عن القبيح إذا رجع، يقال: فلان حسن الرعو والرعوى، قوله:"اشتعال"بالعين المهملة؛ كما في قوله تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْئًا} [مريم: 4] .

الإعراب:

قوله:"ذا": اسم إشارة منادى، وحرف النداء محذوف؛ أي: يا ذا ارعواء، و"ارعواء": نصب على المصدر، وتقديره: يا ذا ارعو ارعواءً، ويجوز أن يكون مفعولًا به، تقديره: يا ذا افعل ارعواء، ونحو ذلك.

قوله:"فليس"الفاء فيه للتعليل، واسم ليس هو قوله:"سبيل"، وكلمة"من"زائدة، تقديره: فليس سبيل بعد شيب الرأس إلى الصبا، [قوله:"إلى الصبا"] [3] خبره، و"بعد": نصب على الظرف، و"شيبًا": نصب على التمييز.

الاستشهاد فيه:

في قوله:"ذا ارعواء"حيث حذف منه حرف النداء، والمنادى اسم الإشارة، وأصله: يا ذا ارعواء كما ذكرنا، ونص البصريون على أن حذف حرف النداء مع اسم الإشارة لا يجوز، وقال الكوفيون: يجوز ذلك، واستدلوا بالبيت المذكور، وهو اختيار ابن مالك - أيضًا - [4] .

(1) شرح ابن عقيل (3/ 257) .

(2) البيت من بحر الخفيف لم ينسب في مراجعه، وانظره في شرح التسهيل لابن مالك (3/ 387) ، وشرح الأشموني (3/ 136) ، والمساعد (2/ 485) ، وأسرار النداء (24) .

(3) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب) .

(4) منع البصريون حذف أداة النداء إذا كان المنادى اسم إشارة، واعتمدوا في المنع على سببين: الأول: أن اسم الإشارة اسم مبهم، الأصل فيه أن يكون وصفًا لـ"أي"فالأصل في: يا هذا أقبل: يا أيهذا أقبل، فلما حذفت"أي"صار حرف النداء وكأنه بدل منها فلزم ذكره، وقد اعتمد الكوفيون في تجويزهم الحذف من المنادى المشار إليه على رأيين أيضًا: الأول: أن حق الحرف ألا يحذف مما تعرف بواسطة النداء حتَّى لا يظن بقاؤه على أصل التنكير، أما اسم الإشارة فمعرف قبل النداء لا بالنداء، فلا يضر حذف الحرف منه، الثاني: ورد هذا الحذف في فصيح النثر وفي الشعر، فقد جاء في القرآن الكريم: {ثُمْ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُوْنَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 85] إذ التقدير: يا هؤلاء، ومن وروده في الشعر قول ذي الرمة غيلان:

إِذَا هَمَلَت عَيْنِي لَهَا قَال صَاحِبِي ... بِمِثْلِكَ هذا لَوْعَةً وغَرَامُ

وقول الآخر: (البيت) ". ينظر أسرار النداء (24) ، قال الرضي:"وليس في الآية: دليل؛ لأن (هؤلاء) خبر المبتدأ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت