كلام إضافي مفعول:"اعلموا"، والعلم بمعنى المعرفة؛ فلذلك اكتفى بمفعول واحد، و"الرحم": مبتدأ، و"تذكر": خبره، و"بالغيب"يتعلق به، والجملة حال.
والاستشهاد فيه:
في قوله:"يا آل عكرم"حيث رخم المضاف إليه من المنادى، وفيه خلاف بين البصريين والكوفيين، وقد حققناه عند قوله: أبا عرو، في هذا الباب [1] .
الشاهد الثاني والثمانون بعد التسعمائة [2] ، [3]
يا مروُ إن مطيَّتِي مَحْبُوسةٌ ... تَرْجُو الحِبَاءَ وربُّها لم ييأسِ
أقول: قائله هو الفرزدق، وكان قدم المدينة مستجيرًا بسعيد بن العاص بن زياد بن أمية، فامتدح سعيدًا ومروان عنده قاعد، فقال [4] :
1 -ترى الغُرَّ الحجاحِجَ مِن قُرَيْشٍ ... إذا ما الأمْرُ بالمكرُوهِ عالا
2 -قِيَامًا يَنْظُرُونَ إلى سعيدٍ ... كأنهمُ يرَوْنَ بهِ هِلالا
فقال مروان: قعودًا يا غلام، فقال: لا واللَّه يا أبا عبد الملك إلا قيامًا فأغضب مروان، وكان معاوية - رضي الله عنه - يعادل بني مروان وبني سعيد، فلما ولي مروان كتب إلى واليه بضربَةٍ أن يعاقبه إذا حل وقال للفرزدق: إني كتبت لك بمائة دينار، فلما أخذ الكتاب وانصرف على أنه جائزته ندم مروان فكتب للفرزدق [5] :
1 -قُلْ للفَرَزْدَقِ والسَّفَاهَةُ كاسْمِهَا ... إنْ كُنتَ تَارِكَ مَا أَمَرْتُكَ فاجلسِ
2 -ودَعِ المَدينَةَ إنَّهَا مَرْهُونَةٌ ... واعْمَدْ لمَكّةَ أو لبَيتِ المَقْدِسِ
(1) ينظر الشاهد رقم (978) .
(2) أوضح المسالك (4/ 58) .
(3) البيت من بحر الكامل، وهو للفرزدق، من مقطوعة عدتها ثلاثة أبيات، وقد ذكر الشارح قصتها كما ذكر الأبيات، وانظر بيت الشاهد في الكتاب (2/ 257) ، واللمع (199) ، والتصريح (2/ 186) ، والخزانة (6/ 347) ، والأشموني (3/ 178) ، وابن يعيش (2/ 22) ، والمعجم المفصل (469) .
(4) انظر ديوان الفرزدق (2/ 70) ، وهما بيتان من قصيدة طويلة من الوافر، يمدح بها سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية. والبيتان في الديوان غير متتاليين، ورواية البيت الأول في الديوان هكذا:
ترى الشحم الحجاحج من قريش ... إذا ما الأمر في الحدثان عالا
والحجاحج: السادة الأشراف، وعال: فدح وعظم، والبيت لغير استشهاد نحوي.
(5) انظر أبيات مروان وأبيات الفرزدق التي ردَّ عليه بها من القافية والروي، والوزن من بحر الكامل في ديوان الفرزدق (1/ 384) .