قوله:"والصالحين"يجوز فيه الوجهان: الرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، تقديره: ولعنة الصالحين؛ كما ذكرنا، أو يكون معطوفًا على موضع الأقوام؛ إذ الأقوام فاعل اللعنة في المعنى، والجر عطفًا على لفظ الأقوام.
قوله:"على سمعان": جار ومجرور في موضع الرفع؛ لأنه خبر عن قوله:"لعنه الله"، قوله:"من جار": في محل النصب على التمييز عن الجملة.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يا لعنة اللَّه"حيث حذف منه النادى، والتقدير: يا قوم لعنة اللَّه كما ذكرنا [1] .
وفيه وجه آخر وهو أن يكون يا لمجرد التنبيه؛ كأنه نبه به الحاضرين على سبيل الاستعطاف لاستماع دعائه، ولو كانت اللعنة مناداة لنصبها؛ لأنها مضافة، قال سيبويه [2] : فيا لغير اللعنة، يشير إلى أن النادى محذوف.
الشاهد الثامن والخمسون بعد التسعمائة [3] ، [4]
يا يزيدَا لِآملٍ نيلَ عِزٍّ ... وَغِنًى بَعْدَ فَاقَةٍ وَهَوَانٍ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف.
قوله:"لآمل": فاعل من الأمل وهو الرجاء، و"الفاقة": الفقر، و"الهوان": الذل والصغار.
الإعراب:
قوله:"يا زيدًا"يا حرف نداء، ويزيدا: منادى مستغاث به حذف منه لام الاستغاثة لأجل الألف في آخره، قوله:"لآمل"بكسر اللام لأنها لام المستغاث من أجله، قوله:"نيل عز": كلام إضافي مفعول لآمل، قوله: و"غنى": عطف على عز، و"بعد": نصب على الظرف، و"فاقة": مجرور بالإضافة، و"هوان": عطف عليه.
(1) ينظر: الأمالي الشجرية: (2/ 69، 414) .
(2) ينظر الكتاب (2/ 220) ، والجنى الداني (356) .
(3) ابن الناظم (228) ، وأوضح المسالك (4/ 46) .
(4) البيت من بحر الخفيف، مجهول القائل، وهو بلا نسبة في الجنى الداني (177) ، والدرر (4/ 126) ، والتصريح (2/ 181) ، والمغني (373) ، وشرح شواهد المغني (791) ، والمعجم المفصل (1026) .