أي: فلن يعدم الوعل، ومفعوله محذوف؛ كما قلنا: إن التقدير: فلن يعدم الري [1] فافهم.
الشاهد الثامن والسبعون بعد الثمانمائة [2] ، [3]
يَا لَيتَمَا أُمَّنَا شَالتْ نَعَامَتُهَا ... أَيْمَا إِلَى جَنَّةٍ أَيْمَا إِلى نَارِ
أقول: نسب هذا البيت إلى الأحوص وليس بصحيح، وإنما هو لسعد بن قرظ العبدي، وذكره أبو عبيدة هكذا في كتاب العققة، فقال: ومنهم؛ أي ومن العاقين سعد بن قرظ العبدي هجا أمه، فقال [4] :
يَا لَيتَمَا أُمَّنَا، ... إلى آخره
وبعده:
2 -لَيسَتْ بِشَبْعَى ولَوْ أَنْزَلْتَهَا هَجَرًا ... ولَا بِرَيًّا وَلوْ حَلَّتْ بِذِي قَارِ
3 -خَرْقَاء بالخيرِ لَا تُهْدِي لِوجْهَتِهِ ... وَهْيَ صَنَاعُ الأَذَى فيِ الأَهْلِ وَالجارِ
وهي من البسيط.
قوله:"شالت نعامتها"أي: ارتفعت جنازتها؛ أخذ من النعامة وهي الخشبة المعترضة على الزرنوقين [وهما تثنية زرنوق بضم الزاي المعجمة وسكون الراء وضم النون وفي آخره قاف، قال أبو عمرو: الزرنوقتان: منارتان تبنيان على رأس البئر فتوضع عليهما النعامة] [5] ، ويقال للقوم إذا ارتحلوا عن منهلهم أو تفرقوا: شالت نعامتهم، والمعنى: يا ليت أمي ارتفعت جنازتها إما إلى الجنة وإما إلى النار.
الإعراب:
قوله:"يا ليتما"كلمة يا لمجرد التنبيه؛ لأنها دخلت على ما لا يصلح للنداء، هذا هو
(1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 367) ، والمغني (59) .
(2) ابن الناظم (209) ، وتوضيح المقاصد (3/ 316) ، وأوضح المسالك (3/ 382) .
(3) البيت من بحر البسيط، من مقطوعة عدتها ثلاثة أبيات، ذكرها الشارح وهي لسعد بن قرظ العبدي، قالها يهجو أمه وقد نهته عن الزواج بامرأة، انظر الحماسة للمرزوقي رقم (861) ، وانظر بيت الشاهد في المحتسب (1/ 284) ، (2/ 314) ، وتذكرة النحاة (120) ، وابن يعيش (6/ 75) ، والمغني (59) ، واللسان مادة:"أما"، والخزانة (11/ 86، 87، 88) ، والدرر (6/ 122) ، وشرح شواهد المغني (186) ، والبيت قد نسب للأحوص في بعض المراجع وهو في ديوانه (87) .
(4) ينظر شرح شواهد المغني (186) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .