الشاهد الثلاثون بعد المائة والألف [1] , [2]
.... ولا ذا حقَّ قومِكَ تَظْلِمِ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الطَّويل، وصدره:
وقالوا أخانا لا تَخَشَّعْ لِظالمٍ ... عزيزٍ
قوله:"تخشع"بتشديد الشين.
الإعراب:
قوله:"وقالوا": جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"أخانا": منادى حذف منه حرف النداء، والتقدير: يَا أخانا، وهو كلام إضافي، قوله:"لا تخشع": جملة من الفعل والفاعل وقعت مقول القول، و"لظالم"يتعلق به، وقوله:"عزيز"صفة لظالم.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ولا ذا حق قومك تظلم"حيث فصل الشَّاعر بين لا الجازمة وبين مجزومها بفضلة هي معمول المجزوم، وذلك أن قوله:"لا"جازمة، و"تظلم"مجزوم بها، وقد فصل بينهما بقوله:"ذا حق قومك"، وهو مفعول، والمفعول فضلة في الكلام، وإنما قيدنا بالفضلة؛ لأنه إذا كان عمدة لا يجوز نحو: لا يضرب زيد، فإنَّه لا يجوز أن يقال: لا زيد يضرب، وظاهر كلام ابن مالك أن ذلك يجوز على قلة في الكلام؛ إذ لم يخص ذلك بالضرورة [3] .
وقد قال في شرح الكافية الشافية: وقد فصل بين لا ومجزومها في الضرورة، وأنشد البيت المذكور، وقال: [وهذا رديء] [4] ؛ لأنه شبيه بالفصل بين الجار والمجرور [5] .
(1) توضيح المقاصد (4/ 228) .
(2) البيت من حر الطَّويل، وهو غير منسوب في مراجعه، وانظره في الهمع (2/ 56) ، وشرح الأشموني (4/ 4) ، والدرر (5/ 63) .
(3) قال ابن مالك في شرحه للتسهيل (4/ 62) : وقد يليها مجزومها كقول الشَّاعر"البيت".
(4) ما بين المعقوفين وجدته في نسخ الأصل: روي، وصححته من شرح الكافية الشافية لابن مالك.
(5) ينظر شرح الكافية الشافية (1578) .