الاستشهاد فيه:
في قوله:"وذا العام سابع" [فإنه استعمل سابع] [1] مفردًا ليفيد الاتصاف بمعناه مجردًا، وهذا بخلاف ما يستعمله الشخص مع أصله ليفيد أن الموصوف به بعض العدد المعين نحو: سابع سبعة، وثامن ثمانية، ونحوهما [2] .
الشاهد الخامس والستون بعد المائة والألف [3] ، [4]
فكَانَ مِجَنِّي دون مَنْ كُنْتُ أَتَّقِي ... ثلاثُ شُخُوصٍ كاعبانِ ومُعْصِرُ
أقول: قائله هو عمر بن أبي ربيعة المخزومي [5] ، وهو من قصيدة طويلة من الطويل.
قوله:"مجني"بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، وهو الترس، وتجمع على مِجَانَّ، ويروى: فكان نصيري دون من كنت أتقي، ومعناه: مانعي وساتري دون من كنت، ويروى: بصيري بالباء الموحدة؛ جمعُ بَصِيرة وهي التّرْسُ؛ حكاه أبو عبيدة [6] .
وقال ابن سيده: يؤيده رواية من روى: فكان مجني، قال: وأكثر الناس يروونه: نصيري بالنون وهو تصحيف.
وقال أبو الحجاج: هذا القول فيه إفراط، ورواية النون غير بعيدة من الصواب، وإن كان رواية الباء أظهر لقوله"دون"، ولم يقل على المستعملة مع النصر في مثل هذا النحو، قوله:"كاعبان": تثنيةُ كاعب وهي التي نَهَضَ ثديُها.
وقال الجوهري: الكاعب: الجارية حين يبدو ثديها للنُّهُودِ، وقد كَعِبَتْ تكْعُبُ بالضم كُعُوبًا
(1) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(2) قال سيبويه في هذا البيت:"هذا باب ما يرتفع فيه الخبر لأنه مبني على مبتدأ أو ينتصب فيه الخبر لأنه حال لمعروف مبني على مبتدأ، فأما الرفع فقولك: هذا الرجل منطلق، فالرجل صفة لهذا، وهما بمنزلة اسم واحد؛ كأنك قلت: هذا منطلق، قال النابغة: (البيت) كأنه قال: وهذا سابغ ...". ينظر الكتاب (2/ 86) ، فالبيت شاهد على أن رفع سابع خبر لذا، فالعام عند سيبويه صفة وإن صح أن يكون بدلا أو عطف بيان وهو بخلاف، ويقصد بقوله: سابع سبعة وثامن ثمانية بالعدد المشتق من اثنين فما فوقها إلى عشرة على وزن فاعل. ينظر الهمع (2/ 151) ، والتصريح (2/ 276) .
(3) ابن الناظم (285) ، وتوضيح المقاصد (4/ 304) ، وأوضح المسالك (4/ 135) .
(4) البيت من بحر الطويل، وهو في الغزل، من قصيدة مشهورة في الغزل (أمن آل نعم) لعمر بن أبي ربيعة، وهي في ديوانه (84) ، بشرح الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، وبيت الشاهد (ص 92) ، وانظره في الكتاب (3/ 566) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 366) ، والمقتضب (2/ 148) ، والمقرب (1/ 307) ، والإنصاف (770) ، والتصريح (2/ 275) ، واللسان:"شخص"، وظاهرة التركيب في النحو العربي (200) ، د. أحمد السوداني، أولى (2005 م) .
(5) انظر الديوان (84) ، والأغاني (1/ 90) .
(6) ينظر الصحاح مادة:"بصر".