الفعل، وارتفاع أن وما بعدها عنده على الفاعلية [1] ، ولم يطلع ابن الناظم على هذا النقل من المبرد فقال: جوَّز شيخنا -يعني: الناظم أن يكون حقًّا مصدرًا بدلًا من اللفظ بالفعل [2] .
قوله:"جيرتنا": اسم إن، و"استقلوا": خبره، قوله:"فَنِيَّتُنَا": مبتدأ،"ونيتهم": عطف عليه، وقوله:"فريق": خبره، والفريق وإن كان مفرد اللفظ ولكن معناه يؤدي معنى الجمع يقال: هؤلاء فريق؛ كما يقال للجماعة: صديق.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"أن جيرتنا"حيث فتحت"إن"فيه بعد قوله:"حقًّا"كما تقول في قولك: حقًّا أنك ذاهب؛ أي: في حق ذهابك [3] .
الشاهد السبعون بعد المائتين [4] , [5]
تَظَلُّ الشمسُ كَاسفةً عليه ... كَآبَةَ أنَّها فَقَدَتْ عَقِيلَا
أقول: هذا من أبيات الكتاب، أنشده أبو الحسن ولم يعزه إلى قائله.
قوله:"تظل": من الأفعال الناقصة وهو بفتح الظاء ومعناه تصير، قوله:"كآبة"بوزن الفصاحة وهي الاكتئاب وهو الانكسار من الحزن، قوله:"عقيلًا"بفتح العين المهملة وكسر القاف؛ وهو اسم رجل، وهو صاحب الهاء في عليه.
الإعراب:
قوله:"الشَّمس": اسم تظل، و"كاسفة": خبره، و"عليه": يتعلق بكاسفة، ومعناها السبية؛ كما في قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185] , قوله:"كآبة"مضاف إلى قوله:"أنها"وانتصابها على التعليل؛ أي: لأجل كآبة، ويقال: الكآبة إما على حقيقتها من المصدرية فهي بدل من محل الهاء في"عليه"بدل اشتمال، ويجوز الجر على اللفظ، وإما مؤولة بالوصف أي: كئيبة، فهي إما بدل من كاسفة بدل كل من كل، وإما حال
(1) قال المبرد:"هذا باب ما وقع من المصادر توكيدًا، وذلك قولك: هذا زيد حقًّا؛ لأنك لما قلت: هذا زيد فخبرت إنما خبرت بما هو عندك حق فاستغنيت عن قولك: أحق ذاك"، المقتضب (3/ 266) .
(2) ينظر شرح الألفية لابن الناظم (64) .
(3) إذا وقعت"أن"بعد (حقًّا) فتحت؛ لأنها مؤولة مع معموليها بمصدر، هذا المصدر مبتدأ وحقًّا وقع موقع الخبر قال ابن مالك: وإذا وليت أن (حقًّا) فتحت لأنها مؤولة هي وصلتها بمصدر مبتدأ، وحقا مصدر واقع ظرفًا مخبرًا به، ثم ذكر البيت وقال: تقديره عند سيبويه:"أفي حق أن جيرتنا استقلوا"، شرح التسهيل لابن مالك (2/ 23) .
(4) ابن الناظم (65) .
(5) البيت من بحر الوافر في تخليص الشواهد (353) ، والكتاب (3/ 157) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 21) .