الاستشهاد فيه:
في قوله:"فإن، وإن"فإن أصلهما: فإما وإما فحذفت منهما"ما"كما ذكرنا فافهم [1] .
الشاهد الخامس والسبعون بعد الثمانمائة [2] ، [3]
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَخِي بِصِدْقٍ ... فَأَعْرِفَ مِنْكَ غَثِّي مِنْ سَمِينِي
وَإلَّا فَاطرِحْنِي واتَّخِذْنِي ... عَدُوًّا أَتَّقِيكَ وَتَتَّقِينِي
أقول: قائلهما هو المثقب العبدي، ويقال: هو سحيم بن وثيل الرياحي، وهما من قصيدة نونية، وأولها هو قوله [4] :
أَفَاطِمَ قَبلَ بَينكِ مَتِّعِيني ... ومَنعكِ مَا سَأَلْتُ كَأَنْ تَبِيني
وقد ذكرنا شيئًا منها في شواهد المعرب والمبني في أوائل الكتاب مع الخلاف فيه عند قوله [5] :
أكل الدهر حل وارتحال ...
قوله:"غثي"بفتح الغين المعجمة وتشديد الثاء المثلثة؛ من غث اللحم يغِث ويغَث بكسر الغين وفتحها غثاثة وغثوثة فهو غث وغثيث إذا كان مهزولًا، وكذلك غث حديث القوم وأغث؛ أي: ردؤ وفسد، والمعنى هاهنا: أعرف منك ما يفسد مما يصلح.
الإعراب:
قوله:"فإما"الفاء للعطف وإما هاهنا للتفصيل؛ كما في قوله تعالى: {إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] ، ولكن استغنى عن ذكر إما الثانية بذكر ما يغني عنها وهو قوله:"والا فاطرحني"؛ كما في قولك: إما أن تتكلم بخير وإلا فاسكت.
(1) قال ابن مالك:"وأصل إمَّا: إن، فزيدت عليها ما، وقد يستغنى في الشعر بإن"شرح التسهيل لابن مالك (3/ 367) ، والجنى الداني (212) .
(2) ابن الناظم (209) ، وتوضيح المقاصد (3/ 217) .
(3) البيتان من بحر الوافر، وهما من قصيدة طويلة نونية للمثقب العبدي بدأها بالغزل، ثم عتاب لابن عمه، ثم فخر، وانظر الشاهد في المغني (61) ، ولم نجدهما في شعر بني تميم في العصر الجاهلي، وهما في الجنى الداني (532) ، والمقرب (1/ 232) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 135) ، الخزانة (7/ 489) ، (11/ 6 / 129) ، وشرح شواهد المغني (191، 190) .
(4) ينظر شرح شواهد المغني (190) ،، فيه أبيات كثيرة من القصيدة، وانظر القصيدة كاملة في المفضليات للضبي (288) ، تحقيق: هارون.
(5) ينظر الشاهد رقم (33) .