الشاهد التاسع عشر بعد التسعمائة [1] , [2]
يَا حَكَمَ بْنَ المنذِرِ بْنِ الجَارُود ... سُرَادِقُ المجدِ عَلَيكَ مَمْدُودْ
أقول: قائله هو رؤبة، قال الجوهري [3] : والصحيح أنه راجز من بني الحرماز، وبعد الشطر الأول:
.... أَنْتَ الجَوادُ ابنُ الجَوَادِ المحمُود
وهو من الرجز المسدس.
قوله:"سرادق المجد"أي: العز والعظمة، والسرادق بضم السين المهملة يسمى بالفارسية: سرايرده.
الإعراب:
قوله:"يا حكم"يا حرف نداء، و"حكم بن المنذر": منادى مفتوح، ويجوز فيه الضم على ما يجيء الآن، قوله:"ابن الجارود"بالجر لأنه صفة المنذر، قوله:"سرادق المجد": كلام إضافي مبتدأ، وخبره قوله:"ممدود"، و"عليك"يتعلق به.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"يا حكم بن المنذر"فإن حكم منادى علم موصوف بابن مضاف إلى علم، فيجوز فيه الضم على الأصل، والفتح على الاتباع والتخفيف؛ كما في قولك: يا زيدَ بنَ سعيد، يجوز فيه الوجهان، وقال المبرد: الضم أولى ثم أنشد البيت المذكور بالفتح، ثم قال: ولو قال: يا حكمُ بنُ المنذر يعني بالضم كان أجود [4] . ووافقه ابن مالك على ذلك [5] ، وهذا مخالف لقول الجمهور من البصريين؛ فعندهم أن الفتح أرجح لأنه أخف [6] .
(1) ابن الناظم (221) ، وأوضح المسالك (4/ 22) .
(2) بيتان من بحر الرجز المشطور، في المدح من مقطوعة لرؤبة في ملحقات ديوانه (172) ، وانظرهما في الكتاب لسيبويه (2/ 203) ، وابن يعيش (2/ 169) ، والصحاح مادة:"سردق".
(3) الذي في الصحاح مادة:"سردق"أن قائلهما رؤبة دون شك، وأما القائل بأنه رجل من بني الحرماز هو سيبويه. الكتاب (2/ 203) .
(4) المقتضب (4/ 232) ، وتوضيح المقاصد (3/ 283) .
(5) ينظر شرح الكافية الشافية لابن مالك (1298) .
(6) ذهب جمهور البصريين إلى أن المنادى إذا كان علمًا مفردًا موصوفًا بابن متصل به وأضيف إلى علم جاز فيه الضم والفتح، والفتح هو المختار، قال الأشموني:"والمختار عند البصريين غير المبرد الفتح". ينظر شرح الأشموني (3/ 141) ، وتوضيح المقاصد (3/ 283) .