الشاهد التاسع والثلاثون بعد السبعمائة [1] ، [2]
بِبُهْمَةٍ مُنِيَتُ شَهْمٍ قَلْبُ ... مُنَجِّذٍ لَا ذِي كَهَامٍ يَنْبُو
أقول: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز المسدس.
قوله:"ببهمة"البهمة -بضم الباء الموحدة الفارس الَّذي لا يدري من أين يؤتى لشدة بأسه، والجمع بُهَم، ويقال -أيضًا- للجيش: بهمة، ومنه قولهم: فلان فارس بهمة وليث غابة.
قوله:"منيت"بضم الميم وكسر النون بعدها ياء آخر الحروف ساكنة، ومعناه: ابتليتُ؛ من منوته ومنيته إذا ابتليته، قوله:"شهم"بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء، يقال: رجل شهم أي: جلد ذكي الفؤاد؛ من شهُم الرجل بالرجل شهامة فهو شهم.
قوله:"منجذ"بضم الميم وفتح النون وتشديد الجيم المفتوحة وفي آخره ذال معجمة، يقال: رجل منجذ؛ أي: مجرب أحكمته الأمور، قوله:"كهام"بفتح الكاف وتخفيف الهاء، يقال: سيف كهام. أي: كليل، ولسان كهام؛ أي: عييّ، وفرس كهام أي بطيء، قوله:"ينبو": من نبا الشيء ينبو؛ أي: تجافى وتباعد.
الإعراب:
قوله:"ببهمة": جار ومجرور يتعلق بقوله:"منيتُ"، والتاء في منيت مفعول ناب عن الفاعل، قوله:"شهم": مجرور لأنه صفة بهمة، وقوله:"قلب": مرفوع بقوله:"شهم"، وهو نظير؛ حسنٌ وجهٌ بالرفع.
قوله:"منجذ"بالجر؛ صفة أخرى لبهمة، قوله."لا ذي كهام": عطف على ما قبله من المجرور، قوله:"ينبو": جملة وقعت صفة لكهام.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"شهم قلب"فإن فيه شاهدًا على جواز: حسنٌ وجهٌ بالرفع، وهو ضعيف لعدم رابط في اللفظ بين الصفة وموصوفها. فافهم [3] .
(1) ابن الناظم (174) .
(2) بيتان من بحر الرجز المشطور، لم ينسبا لقائل، وهما في شرح الأشموني بحاشية الصبان (3/ 10) ، وشرح الكافية الشافية (1070) ، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 99) ، والدرر (5/ 284) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1114) .
(3) يقول المرادي:"أما: حسن وجهه بالجر فهو عند سيبويه مختص بالشعر، وعند المبرد ممنوع في الشعر وغيره، وهو ="