فهرس الكتاب
ذلك لأن اللام تتعلق بما في"يا"من معنى الفعل، ولا تجري"يا"مجرى صريح الفعل؛ لأنها لا تتحمل ضميرًا كما لم تتحمله ها التي للتنبيه، إذا عملت في الحال [1] . وأما على اختيار ابن خروف أن اللام زائدة فيصح رد ابن عصفور ومنعه.
الشاهد الثاني والستون بعد التسعمائة [2] ، [3]
يَا لَعِطَّافِنَا ويَا لَرِيَاحِ ...
أقول: أنشده سيبويه ولم يعزه إلى أحد، وتمامه [4] ؛
.... وأبي الحَشْرَجِ الفتى النَفَّاحِ
وقبله:
1 -يا لَقَوْمِي مَن لِلْعُلَا وَالمَسَاعِي ... يَا لَقَوْمِي مَنْ لِلنَّدَى والسَّمَاحِ
[وهو من الخفيف.
"والمساعي"] [5] : جمع مسعاة في الكرم والجود، و"الندى"مقصور، وهو السخاء والسماح والجود والكرم، و"عطاف ورياح وأبو الحشرج": أسماء رجال؛ فالشاعر يرثي هؤلاء، ورياح بالياء آخر الحروف، والنفاح بالنون والفاء المشددة معناه: الكثير العطاء، يقال: نفحه بشيء إذا أعطاه، وقال ابن فارس: نفح بالمال نفخًا، ولا يزال لفلان نفحات من المعروف [6] .
الإعراب:
قوله:"يا لعطافنا"يا حرف نداء، واللام في:"يا لعطافنا"مفتوحة لأنه مستغاث به، وقوله:"يا لرياح": عطف عليه، واللام فيه -أيضًا- مفتوحة، وإنما تكسر اللام في المعطوف إذا لم يكرر حرف النداء، وهاهنا قد كرر فلذلك فتحت، قوله:"وأبي الحشرج": عطف على ما قبله، والتقدير: ويا لأبي الحشرج، ولا تلزم اللام في المعطوف، ويجوز أن يؤتى بها، ويجوز أن تترك، قوله:
"الفتي": بدل من أبي الحشرج، و"النفاح": صفته.
(1) يراجع شرح الأشموني (3/ 163) ، والارتشاف (3/ 141، 142) .
(2) توضيح المقاصد (4/ 19) .
(3) البيت من بحر الخفيف، لقائل مجهول، وهو بلا نسبة في الكتاب (2/ 217) ، والدرر (1/ 156) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 410) .
(4) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 410) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) : واستكملته من نسخة الخزانة.
(6) في مجمل اللغة:"نفح"ونفحه بالمال نفحًا، ولا تزال لفلان نفحات عن المعروف.