إشارة إلى ما ذكر من قوله:"ظلامة"، قوله:"وخاليا": عطف على قوله:"عمي"، أصله: وخالي بسكون الياء، فلما حركت الياء لأجل الضرورة أشبعت ألفًا فصار: خاليا، وقوله:"الأكرمان": صفة لعمي وخاليا.
الاستشهاد فيه:
حيث قدم الصفة على أحد الموصوفين؛ فإن قوله:"الأكرمان"صفة لقوله:"عمي وخاليا"، وقد تقدمت على قوله:"وخاليا"، وذلك نحو قولك: قام زيد العاقلان وعمرو، ومنع ذلك جمهور النحاة [1] .
الشاهد الثاني والعشرون بعد الثمانمائة [2] ، [3]
.... في أَنْيَابِهَا السّم نَاقِعُ
أقول: قائله هو النابغة الذبياني، واسمه زياد بن عمرو، وتمامه [4] :
1 -فَبِتُّ كَأنَي سَاوَرَتنِي ضَئِيلَةٌ .... مِنَ الرُّقْش في أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ
2 -يُسَهَّدُ مِنْ لَيلِ التِّمَامِ سَلِيمُهَا .... لحلي النسَاءِ في يَدَيْهِ قعَاقِعُ
3 -تنَاذَرَهَا الرَّاقُونَ مِنْ سُوءِ سُمِّهَا تُطَلقُه حِينًا وحِينًا تُرَاجِعُ
وهي من الطويل.
قوله:"ساورتني": من ساوره إذا واثبه، قوله:"ضئيلة"بفتح الضاد وكسر الهمزة وفتح اللام، وهي الحية الدقيقة، قد أتت عليها سنون كثيرة فقلّ لحمها واشتد سمها، قوله:"من الرقش"بضم الراء وسكون القاف وفي آخره شين معجمة؛ جمع رقشاء وهي حية فيها نقط سود وبيض.
(1) يجب تقديم المتبوع على التابع فلا يقال: جاءني الفاهم محمد، وأجاز صاحب البديع تقديم الصفة على الموصوف إذا كانت لاثنين أو جماعة وتقدم أحد الموصوفين تقول: قام زيد العاقلان وعمرو، ولم يجز هذا الجمهور ينظر توضيح المقاصد (3/ 130) ، وشرح الأشموني (3/ 57، 58) .
(2) توضيح المقاصد (3/ 136) ، والبيت موضعه بياض في (أ) .
(3) عجز بيت من بحر الطويل، وقد أكمله الشارح، وهو من قصيدة مشهورة للنابغة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر، ومنه البيت (فإنك كالليل الذي هو مدركي) ، وانظر بيت الشاهد في: الكتاب لسيبويه (2/ 89) ، واللسان مادة:"طور، نقع"، والمغني (571) ، وشرح شواهد المغني (902) ، وهمع الهوامع (2/ 117) ، وارتشاف الضرب (2/ 356، 580) ، والخزانة (2/ 457) ، وديوان النابغة (54) ، تحقيق: عبد الساتر.
(4) ينظر الديوان (44) ، تحقيق: عباس عبد الساتر، و (33) ط. دار المعارف، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم.