الاستشهاد فيه:
في قوله:"لم أكلته"حيث جاءت ميم"لَمَ"ساكنة، وأصلها: لما،"وما"استفهامية دخل عليها حرف الجر فحذفت الألف؛ لما مر في الأبيات السابقة، ثم سكنت الميم للضرورة.
أتوا ناري فقلت منون أنتم ...
أقول: قد مر الكلام فيه مستوفى في شواهد الحكاية [2] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"منون أنتم"حيث ألحق الواو والنون بها في الوصل، وهو شاذ، وقد مر الكلام فيه هناك بتحقيق، واللَّه أعلم [3] .
الشاهد الثاني والثلاثون بعد المائتين والألف [4] ، [5]
ومهمهٍ مُغْبَرَّةٍ أرْجَاؤُهُ ... كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، وهو من الرجز المسدس.
قوله:"ومهمه"أي: مفازة، ويجمع على: مهامه، قوله:"مغبرة": من اغبر الشيء إذا تلون بالغبرة، وهو لون شبيه بالغبار، قوله:"أرجاؤه"أي: أطرافه؛ جمع رجا بالقصر، قوله:"كأنَّ لَوْنَ أَرْضِهِ سماؤُهُ".
وأراد: كأن لونَ سمائه من غبرتها لون أرضه، فعكس التشبيه للمبالغة، وهي الاعتبار اللطيف.
الإعراب:
قوله:"ومهمه"أي: رب مهمه؛ يصف مفازة، قوله:"مغبرة"بالجر صفة مهمه، وإنما أنث الصفة وإن كان الموصوف مذكرًا باعتبار تأنيث فاعله، وذلك لأن أرجاءه فاعل لمغبرة.
(1) توضيح المقاصد (5/ 185) .
(2) ينظر الشاهد رقم (1181) .
(3) توضيح المقاصد (4/ 345) .
(4) أوضح المسالك (4/ 342) .
(5) البيتان من بحر الرجز المشطور، وهما من أرجوزة طويلة لرؤبة بن الحجاج في وصف المفازة والسراب؛ إلا أن البيت الأول هكذا (وبلد عامية أعماؤه) ، ديوان رؤبة (3) ، وانظر بيت الشاهد في سر الصناعة (636) ، وابن يعيش (2/ 118) ، والمغني (695) ، والإنصاف (259) ، وأمالي ابن الشجري (1/ 366) ، والخزانة (6/ 458) ، والتصريح (2/ 339) ، وشرح شواهد المغني (971) .