فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 2135

إذا كانت رؤية البصر فلا تقتضي حينئذ إلا مفعولًا واحدًا كما قد عرف في موضعه فافهم [1] .

الشاهد السادس والعشرون بعد الثلاثمائة [2] ، [3]

دُرِيتَ الوَفِيّ العهدَ يا عُرْوَ فاغتَبطْ ... فَإنَّ اغْتِبَاطًا بالوَفَاءِ حَمِيدُ

أقول: هو من الطويل.

قوله:"دريت الوفي"على صيغة المجهول، من درى يدري إذا علم، قوله:"فاغتبط"بالغين المعجمة؛ من الغبطة وهي أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه وليس بحسد [4] ، تقول منه: غبطه بما نال أغبطه، من باب: حسب يحسب، غبطًا وغبطةً فاغتبط هو؛ كقولك: منعته فامتنع وحبسته فاحتبس، ويقال: الغبطة: حسن الحال، قوله:"حميد"يعني: محمود.

الإعراب:

قوله:"دريت": يقتضي مفعولين، الأول: هو التاء التي نابت مناب الفاعل، والمفعول الثاني هو قوله:"الوفي".

فإن قلت: لم لا يجوز أن يكون الوفي حالًا؟

قلت: لا يجوز لتعريفه، ويجوز في"العهد"الخفض بالإضافة والنصب على التشبيه بالمفعول به والرفع على الفاعلية، وتقدير الضمير أي: العهد منه أو إنابة اللام عنه أي: عهده، وأرجحها الخفض وأضعفها الرفع، قوله:"يا عرو"منادى مرخم؛ أي؛ عروة، قوله:"فاغتبط": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت المستتر فيه، وهو في الحقيقة جواب شرط محذوف؛ أي: إذا أُعلمت وفي العهد فاغتبط.

قوله:"فإن اغتباطًا"الفاء للتعليل، و"اغتباطًا"اسم إن، وخبره قوله:"حميد"، وقوله:"بالوفاء"يتعلق به أي: بوفاء العهد، يعني: الوفاء مطلوب محمود؛ لأنه يحث على الازدياد منه،

(1) من الأفعال التي تنصب مفعولين: رأى إذا كانت بمعنى الظن أو اليقين، أما إذا كانت الرؤية من رؤية البصر فلا تقتضي إلا مفعولًا واحدًا، قال ابن مالك:"ومن المستعمل للظن واليقين رأى كقوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا} [المعارج: 6، 7] ... ثم ذكر البيت وقال: ويقال: رأيت الشيء بمعنى أبصرته، ورأيت رأي فلان بمعنى اعتقدته، ورأيت الصيد بمعنى أحببته في رؤيته فهذه متعدية إلى واحد"، ينظر شرح التسهيل لابن مالك (2/ 81) ، وابن يعيش (7/ 81، 82) .

(2) ينظر ابن الناظم (74) ، وأوضح المسالك (2/ 33) ، وشرح ابن عقيل (2/ 31) .

(3) البيت من بحر الطويل، لم ينسبه العيني إلى قائله، وهو غير منسوب في: الدرر (2/ 245) وشرح التصريح (1/ 247) ، وأوضح المسالك (2/ 31) ، وشرح شذور الذهب (266) ، وشرح قطر الندى (171) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 149) ، وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 79) .

(4) راجع الفروق في اللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت