فهرس الكتاب
فجونتا مصطلاهما نظير: حسن وجهِه، وأجازه الكوفيون في السعة، وهو الصَّحيح على ما نص عليه ابن الناظم [1] .
الشاهد الثالث والأربعون بعد السبعمائة [2] ، [3]
هَيفَاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً ... مَمْخُوطَةٌ جُدِلَتْ شَنْبَاءُ أَنْيَابَا
أقول: قائله هو أبو زبيد الطَّائي، واسمه حرملة بن المنذر، توفي في زمن عثمان - رضي الله عنه -، ولم يعرف تاريخه.
وهو من البسيط.
قوله:"هيفاء": الضامرة، والمذكر: أهيف،"والعجزاء"بالزاي المعجمة؛ العظيمة العجز،"وممخوطة"بالطاء المهملة، يحتمل أنها موشومة بالمخط -بكسر الميم- الذي يوشم به، وقيل: المخط: الحديدة التي ينقش بها الأديم.
قوله:"جدلت": من الجدل وهو الفتل؛ يقال: جدلت الحبل أجدله جدلًا؛ أي: فتلته فتلًا محكمًا، ومنه: جارية مجدولة الخلق حسنة الجدل، ومادته جيم وقال مهملة ولام.
قوله:"شنباء": من الشنب وهو حدة الأسنان، وقيل: برد وعذوبة، وامرأة شنباء بينة الشنب، قال الجرمي: سمعت الأصمعي يقول: الشنب: برد الفم والأسنان، فقلت: إن أصحابنا يقولون: هو حدتها حين تطلع فيراد بذلك حداثتها وطراءتها؛ لأنها إذا أتت عليها السنون احتكت، فقال ما هو إلَّا بردها.
الإعراب:
قوله:"هيفاء": خبر ابتدأ محذوف؛ أي: هي هيفاء، و"مقبلة"نصب على الحال، وكذا الكلام في:"عجزاء مدبرة".
فإن قلتَ: ما العامل في الحال؟
(1) انظر نصه في شرح الألفية لابن الناظم (450) تحقيق: د. عبد الحميد السيد، ثم عرض أحاديث في ذلك وقال: ومع جوازه فهو ضعيف؛ لأنَّه يشبه إضافة الشر إلى نفسه، وينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 91) ، والتذييل والتكميل (4/ 874) .
(2) ابن الناظم (175) .
(3) البيت من بحر البسيط، وهو في الغزل، لأبي زبيد الطَّائي في ديوانه (36) ، والكتاب (1/ 198) ، وابن يعيش (6/ 83، 84) ، واللسان"هلب".