المدح، فإذا كان كذلك فيكون شيء اسم ما [وحميت نعت له، ولذلك أدخل الباء في: مستباح؛ لأنه خبر ما، ولو نصبت شيئًا بحميت لبطل دخول الباء؛ إذ لا يجوز: ما رأيت رجلًا بقائم؛ فتدخل الباء على الصفة وأنت تريد: ما رأيت رجلًا قائمًا] [1] .
الاستشهاد فيه:
في قوله:"حميت"فإنه جملة منعوت بها، والجملة المنعوت بها لا بد من اشتمالها على ضمير يربطها بالمنعوت، وحكمه في جواز الحذف للعلم به كحكم الخبرية، وقوله هذا من قبيل الحذف؛ إذ أصله: ما شيء حميته [2] .
الشاهد الرابع والعشرون بعد الثمانمائة [3] ، [4]
فَوَافَينَاهُمُ مِنَّا بجَمعٍ .... كَأُسد الغَابِ مُردَانٍ وَشِيبِ
أقول: قائله هو حسان بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -، وهو من قصيدة طويلة من الوافر [5] ، وأولها هو قوله [6] :
1 -عَرَفْتُ دِيَارَ زَينبَ بِالْكَثيب ... كَخَط الْوَحْي فيِ الوَرَق القَشيبِ
2 -تَداوَلَهَا الريَاحُ وكُل جَوْن .... منَ الوَسْمي مُنْهَم سكُوب
3 -فَأَمْسَى رَسمهَا خَلْقًا وَأَمْسَتْ ... يبَابًا بَعْدَ ساكِنِهَا الحَبيب
4 -فَدَع عَنكَ التذَكرَ كُل يوم .... وَرُدَّ حَزازَةَ الصَّدْر الكَئيب
5 -وَخَبِّرْ بِالذِي لَا عَيب فيه .... بِصدْقٍ غَيرَ إِخْبَار الكذُوب [7]
6 -بِمَا صَنَع الملَيكُ غدَاةَ بَدْرٍ .... لَنا فيِ المشرِكِينَ مِنَ النصِيبِ
7 -غَدَاةَ كَأَن جَمْعَهُمُ حِرَاءُ .... بَدَتْ أركَانهُ جُنْحَ الغُرُوبِ
(1) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(2) ينظر الشاهد (812) .
(3) توضيح المقاصد (3/ 146) ، والبيت موضحه بياض في (أ) .
(4) البيت من بحر الوافر، وهو لحسان بن ثابت، من قصيدة يذكر فيها يوم بدر، وقتلى كفار مكة في ذلك اليوم؛ ثم حمل المشركين على الاعتراف بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وانظر بيت الشاهد في الديوان بشرح البرقوقي (69) ، ونوادر أبي زيد (22) ، والإنصاف (102) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 316) ، وشرح الأشموني (3/ 65) .
(5) القصيدة من الوافر، وقد نص العيني على أنها من الكامل،
(6) ينظر القصيدة بكاملها في ديوان حسان بشرح البرقوقي (69) ، وفي (134) ط. دار المعارف، بتحقيق: د. سيد حنفي.
(7) هذا البيت سقط في (ب) .