ومقول القول هو البيت الثاني وهو قوله:
أَلَا أَيُّهَا الليلُ الطويلُ ألَا انْجَلِي ... بِصُبحٍ وَمَا الإِصْبَاحُ مِنْكِ بِأَمْثَلِ
و"لما"بمعنى حين، و"تمطى": جملة من الفعل والفاعل، و"بجوزه": يتعلق به، قوله:"وأردف": عطف على تمطى، و"أعجازًا": مفعوله، تقديره وأردف أعجازه؛ أي: أواخره، قوله:"وناء بكلكل": عطف على ما قبله.
الاستشهاد فيه:
مثل ما قبله، وهو أن الواو لا تدل على الترتيب لأن البعير ينهض بكلكله أولًا، ثم بعجزه، ثم بجوزه وهو وسطه [1] .
الشاهد الثامن والخمسون بعد الثمانمائة [2] ، [3]
حَتَّى إذا رَجَبٌ تَوَلَّى وَانْقَضَى ... وجُمَادِيَانِ وَجَاءَ شَهْرٌ مُقْبِلٌ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الكامل.
قوله:"تولى"أي: أدبر، قوله:"وجماديان"بضم الجيم؛ تثنية جمادى الأولى وجمادى الآخرة، قال الفراء: الشهور كلها مذكرات إلا جماديين فإنهما مؤنثان، ويقال: هذا شهر كذا وشهر كذا، وهذه جمادى الأولى وجمادى الآخرة، فإن سمعت تذكير جمادى فإنما يذهب به إلى الشهر ويترك اللفظ، والجمع جماديات على القياس [4] .
ولو قيل: جماد لكان قياسًا مثل: كسالَى وكسالٍ، وإنما سميت جمادى لجمود الماء فيها، قلتُ: هذا باعتبار ما وقع في حال التسمية؛ فإنه صادق وقت جمود الماء، وإلا فقد يكون جمادى في شهور الصيف.
(1) ينظر الشاهد رقم (856) .
(2) ابن الناظم (205) .
(3) البيت من بحر الكامل، ذكر الشارح أنه لم يقف على قائله، وهو منسوب لأبي العيال الهذلي في الدرر (1/ 125) ، وشرح أشعار الهذليين (1/ 434) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 349) ، وجواهر الأدب (171) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 42) .
(4) قال الفراء:"الشهور كلها مذكرة إلا جماديين فإنهما أنثيان، قال الشاعر:"
إذا جمادى منعتْ قَطرَهَا ... زانَ جَنَابي عَطَنٌ مُعْصِفُ
فإذا سمعتها في شعر مذكرة فإنما يذهب به إلى الشهر ويترك لفظها". ينظر المذكر والمؤنث للفراء (94) ."