فهرس الكتاب
والاستشهاد فيه:
حيث اكتفى فيه بجواب واحد لقسم وشرط؛ لأن كلًّا منهما يقتضي جوابًا فاكتفى بقوله:"ما اهتدينا"عن جواب الاثنين، ولا يجوز ها هنا حذف جواب القسم؛ لأن الجواب منفي، وقد بين أن الفعل الواقع جوابًا إذا كان منفيًّا لم يحذف جواب القسم [1] .
الشاهد الثامن والثلاثون بعد المائة والألف [2] , [3]
إن يستغيثوا بنا إن يُذعَرُوا يَجِدُوا ... منَّا مَعَاقِلَ عِزٍّ زانَهَا كرمُ
أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من البسيط.
قوله:"إن يستغيثوا"من الإغاثة [4] ، يقال: استغاثني فلان فأغثته، والاسم الغياث، قوله:"إن يذعروا"على صيغة المجهول؛ من الذعر وهو الفزع والخوف، قوله:"معاقل": جمع معقل وهو الملجأ.
الإعراب:
قوله:"إن"للشرط، و"يستغيثوا": مجزوم لأنه فعل الشرط، وقوله:"بنا"يتعلق به، قوله:"إن"أَيضًا للشرط، و"يذعروا": مجزوم لأنه فعله، قوله:"يجدوا": جواب الشرطين، فلهذا جزم، قوله:"معاقل عز": كلام إضافي مفعول يجدوا، قوله:"زانها": فعل ومفعول، و"كرم": فاعله، والجملة في محل النصب لأنه صفة لمعاقل.
الاستشهاد فيه:
على الاكتفاء بجواب واحد لشرطين، وذلك قوله:"إن يستغيثوا"وقوله:"إن يذعروا"، واكتفى بجواب السابق عن جواب الثاني مقيدًا للأول كتقييده بحال واقعة موقعه، والتقدير: إن يستغيثوا بنا مذعورين يجدوا [5] ، ومنهم من جعل الشرط الثاني ها هنا متقدمًا في التقدير وإن كان متأخرًا في اللفظ، فكأنه قال: إن يذعروا وإن يستغيثوا بنا يجدوا معاقل عز؛ فيكون
(1) انظر شرح الأشموني (4/ 28) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 216، 217) ، وأسلوب القسم واجتماعه مع الشرط في رحاب القرآن الكريم (273) .
(2) توضيح المقاصد (4/ 267) .
(3) البيت من بحر البسيط، بلا نسبة في المغني (4/ 6) ، والهمع (2/ 63) ، والخزانة (11/ 358) ، والدرر (5/ 90) ، والتصريح (2/ 254) .
(4) في (أ) : الاستغاثة.
(5) شرح التسهيل للمرادي (3/ 383) .