فهرس الكتاب
فصلت بين المضاف وهو قوله:"بيمين"والمضاف إليه وهو قوله:"مقسم" [1] .
الشاهد السادس والتسعون بعد الستمائة [2] ، [3]
لأَنْتَ مُعْتَادُ في الهَيْجَا مُصَابَرَةِ ... يَصْلَى بها كُلُّ مَنْ عَادَاكَ نِيرَانَا
أقول: لم أقف على اسم قائله.
وهو من البسيط، ولم يذكر في غالب نسخ ابن أم قاسم إلا الشطر الأول؛ لأن الاستشهاد فيه.
قوله:"في الهيجا"قال الجوهري: الهيجا الحرب، يمد ويقصر وها هنا مقصورة، قوله:"يصلى"من قولهم: صليت الرجل نارًا إذا أدخلته النار، وصلى هو -أيضًا-، قال تعالى: {سَيَصْلَى نَارًا} [المسد: 3] وهو من باب علم يعلم، فإن ألقيته فيها إلقاء كأنك تريد الإحراق، قلت: أصليته بالألف وصليته تصلية.
الإعراب:
قوله:"لأنت": مبتدأ، واللام فيه للتأكيد، وقوله:"معتاد": خبره، وهو مضاف إلى قوله:"مصابرة"، وقوله:"في الهيجا": معترض بين المضاف والمضاف إليه، قوله:"يصلى": فعل مضارع، وقوله:"كل من عاداك": كلام إضافي فاعله، وقوله:"نيرانَا"مفعوله، والباء في:"بها"للسببية؛ أي: بسبب مصابرتك في الحرب يدخل أعداؤك النار، أراد: نار الحرب.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"في الهيجا"فإنه فصل بين المضاف وهو قوله:"معتاد"، والمضاف إليه وهو قوله:"مصابرة"، قال ابن مالك: هذا من أحسن الفصل لأنه فصل بمعمول المضاف، ويدل على جوازه من الأخبار قوله - عليه الصلاة والسلام - [4] "هل أنتم تاركو لي صاحبي"فإن قوله:"تاركو"مضاف إلى قوله: صاحبي، وقد فصل بينهما بالجار والمجرور، وهو قوله:"لي"فافهم [5] .
(1) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 275، 276) .
(2) توضيح المقاصد (2/ 286) .
(3) البيت من بحر البسيط، وهو في المدح، وانظره في المساعد على تسهيل الفوائد (2/ 368) ، وشرح التسهيل لابن مالك (3/ 273) .
(4) ينظر صحيح البخاري (6/ 105) ، دار الشعب.
(5) ينظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 273) وما بعدها.