فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 2135

الشاهد الخامس بعد المائتين [1] ، [2]

مِنْ لَدُ شَوْلًا فَإِلَى إِتْلَائِهَا ...

أقول: هذا تقوله العرب فيما بينهم مثل المثل، أنشده سيبويه في كتابه [3] .

وهو من الرجز المشطور.

قوله:"من لد"أصله: من لَدُنْ، وقد عرف أن في لدن إحدى عشر لغة: لَدُنْ [بفتح اللام] [4] وتثليث الدال وبالنون الساكنة، ولدن بضم اللام وفتحها وسكون الدال وكسر النون، ولَدَى بفتحتين مقصور، ولدْ بتثليث اللام وسكون الدال، [ولَدْنا بفتح اللام وسكون الدال بعدها وبالنون بعدها الألف] [5] ، ولَدْ بفتح اللام وضم الدال كما في البيت المذكور.

قوله:"شولًا"الشول بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو، وفي آخره لام ومادته تدل على الارتفاع، واختلف في المراد به [هنا] [6] ، فقيل: مصدر شالت الناقة بِذَنبِهَا أي: رفعته للضراب، فهي شائل بغيرها، والجمع: شُوّل مثل: رَاكِعٌ رُكَّع، والتقدير: من لدن شالت شولًا؛ فالبيت من حذف عامل المصدر. وقيل: اسم جمع شائلة على غير القياس [7] ، وهي الناقة التي جف لبنُهَا، وارتفع ضرعُهَا وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، والتقدير: من لدن كانت شولًا.

فالبيت من حذف كان واسمها وبقاء خبرها، وقد يرجح الأول، فإنه [8] يروى: من لدُ شولٍ بالخفض، ويجاب بأن التقدير: من لد شولان شول، أو زمان شول، أو كون شول؛ فحذف المضاف، والتقدير الأخير أولى، ليتحد المعنى في الروايتين، ولكن يحتاج على هذا التقدير إلى الخبر، أي: موجودًا.

فإن قدر الكون مصدر كان التامة لم يحتج إلى ذلك؛ ولكن لا يقع التوفيق بين الروايتين في التقدير [9] ، وقد يرجح الثاني برواية الجرمي: من لدُ شولا بغير التنوين؛ على أن أصله: شولاء بالمد فقصره للضرورة [10] ، ولكن هذه الرواية تقتضي أن المحدث عنه ناقة واحدة لا نوق.

(1) ابن الناظم (55) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (1/ 309) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 263) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 295) .

(2) البيت من بحر الرجز المشطور، غير معلوم قائله، وهو في الأشباه والنظائر (2/ 361) ، وتخليص الشواهد (260) ، والخزانة (4/ 24) ، والدرر (872) ، وسر صناعة الإعراب (546) ، وابن يعيش (4/ 101) ، والمغني (422) .

(3) الكتاب لسيبويه (1/ 264) .

(4) و (5) و (6) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .

(7) ينظر اللسان مادة: (شول) .

(8) في (أ) : بأنه.

(9) اللسان مادة: (شول) ، وشرح أبيات المغني للبغدادي (288) ، وشرح شواهد المغني للسيوطي (837) .

(10) أجمع الصرفيون على جواز قصر الممدود للضرورة. ينظر: المنقوص والممدود للفراء (28) ، وأوضح المسالك =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت