والمعنى على هذا: لم يزل كل ذي عفاف قنوع بقليل غنيًّا وعزيزًا [1] ].
قوله:"ينفك": من الأفعال الناقصة، يستدعي مرفوعًا ومنصوبًا؛ فقوله:"كل ذي عفة": اسمه، وقوله:"ذا غنى": كلام إضافي خبره مقدمًا، قوله:"واعتزاز"بالجر عطفًا على قوله:"ذا غنى".
قوله:"مقل قنوع": مجروران لأنهما صفتان لقوله:"ذي عفة"وعلى ضبط الشيخ تكون الجملة صفة لذي عفة في محل الجر؛ لأن الموصوف مجرور، والباء في بقل تَتَعلق بقنوع وهو صفة مشبهة على وزن فعول -بالفتح كصبور، وشكور"وهذا أبلغ من قانع" [2] ؛ [كما أن صبور أبلغ من صابر] [3] .
[وضَبْطُ الشيخ"قنوعُ"بالرفع على الابتداء لا حاجة إليه؛ بل هو مجرور صفة لذي عفة] [4] ، والتقدير: كل ذي عفة قنوع بقل، اللَّهم إلا إذا كان آخر القصيدة على الرفع فافهم [5] .
الاستشهاد فيه:
على إعمال:"ينفك"عمل كان لتقدم النفي عليها، وإن كان بالفعل، قال البعلي: النفي يكون بما وبغيرها من حروف النفي [6] ، وقد يغني عن حرف النفي ليس كما في قول الشاعر:
ليس ينفك إلى آخره [7] .
الشاهد الثاني عشر بعد المائتين [8] ، [9]
تَنْفَكُّ تَسْمَعُ ما حييتَ ... بِهَالِكِ حَتَّي تَكُونَهْ
أقول: قائله هو خليفة بن براز [10] ، كذا قاله أبو عبيدة في كتاب شرح الأمثال، وبعده:
(1) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(2) في (أ) وهو أبلغ من شاكر.
(3) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(4) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(5) تعمل زال وبرح وفتئ وانفك عمل كان بشرط تقدم نفي أو شبهه، والنفي قد يكون حرفًا أو فعلًا كما في البيت.
(6) الفاخر في شرح جمل عبد القاهر (1/ 239) .
(7) اشترط النحويون لعمل زال وبرح وانفك وفتئ عمل (كان) تقدم نفي أو شبهه، ويشمل النفي الحروف وغيرها، ويشمل ذلك (ليس) ، ينظر شرح التسهيل لابن مالك (1/ 334) ، وابن يعيش (7/ 107) وما بعدها، والتوضيح والتكميل لشرح ابن عقيل (1/ 196) .
(8) ابن الناظم (51) .
(9) البيت من بحر الكامل المجزوء المرفل منسوب لخليفة بن براز، وهو في الخزانة (9/ 242) ، والدرر (2/ 45) ، والإنصاف (824) ، وتخليص الشواهد (233) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 335) ، وشرح عمدة الحافظ (198) ، وابن يعيش (7/ 109) .
(10) شاعر جاهلي، وبراز كسحاب بتخفيف الراء، الخزانة (9/ 245) .