الشاهد الثامن والثلاثون بعد السبعمائة [1] ، [2]
وَمَا أنَا مِنْ رُزْءٍ وَإنْ جلَّ جَازِعٌ ... ولَا بِسُرُورٍ بَعْدَ مَوْتكَ فارِحُ
أقول: قائله هو أشجع السلمي [3] ، وهو من قصيدة حائية من الطويل، وأولها هو قوله [4] :
1 -مضَى ابْنُ سَعِيدٍ حِينَ لم يبقَ مَشْرِقٌ ... وَلَا مَغْرِبٌ إلا لَهُ فِيهِ مَادِحُ
2 -ومَا كُنْتُ أَدْرِي مَا فَوَاضِلُ كَفِّهِ ... عَلَى النَّاسِ حتَّى غَيَّبْتْهُ الصَّفَائِحُ
3 -فَأصْبَحَ فيِ لَحْدٍ مِنَ الأَرْضِ مَيتًا ... وكَانَتْ بِهِ حَيًّا تضيقُ الصَّحَاصِحُ
4 -فما أنا من رزء ... إلى آخره
5 -كَأَنْ لَمْ يَمُتْ حَيٌّ سِوَاكَ وَلَمْ تَقُمْ ... عَلَى أَحَدٍ إلا عَلَيكَ النَّوَائِحُ
6 -سَأَبْكِيكَ مَا فَاضَتْ دُمُوعِي فَإِنْ تُغِضْ ... فحَسْبُكَ مِنِّي مَا تُجِنُّ الجَوَانِحُ
7 -لئنْ حَسُنَتْ فِيكَ المرَاثِي وذِكْرُهَا ... لَقَدْ حَسُنَتْ مِنْ قَبلُ فِيكَ المَدَائِحُ
قوله:"الصفائح": جمع صفيحة، وأراد بها الأحجار - أعني أحجار القبر. و"الصحاصح": جمع صحصح وهي الأرض المستوية، وكذلك الصحصحان، و"النوائح": جمع نائحة.
(1) ابن الناظم (172) ، وتوضيح المقاصد (3/ 44) .
(2) البيت من بحر الكامل، وهو من قصيدة لأشجع السلمي في الرثاء، وقد اختارها أبو تمام في حماسته؛ لأنها من أجود الرثاء، وانظر الشاهد في الخزانة (1/ 295) ، وديوان الحماسة (856) .
(3) من شعراء الدولة العباسية، نشأ بالبصرة، وقال الشعر وأجاد وعد من الفحول، وافتخرت به قبيلته قيس، ومدح البرامكة، ومدح هارون الرشيد. الخزانة (1/ 296) .
(4) الخزانة (1/ 295) ، وديوان الحماسة (856) .