الاستشهاد فيه:
في قوله:"لمن ترجوه ذو جدة"لأنها جملة اسميه وقعت خبرًا لإن ودخلت عليها اللام للمبالغة في التأكيد [1] .
الشاهد الثاني والسبعون بعد المائتين [2] , [3]
وأَعْلَمُ إنَّ تَسْليمًا وَتْركًا ... للَا مُتَشابِهَانِ وَلَا سَواءُ
أقول: قائله هو أبو حزام غالب بن الحرث العكلي.
وهو من الوافر.
والمعنى: أعلم وأجزم أن التسليم على النَّاس وتركه ليسا متساويين ولا قريبين من السواء، وكان حقه لولا الضرورة أن يقول: للاسواء ولا متشابهان، [وقد قيل: إن المعنى: وأعلم أن تسليم الأمر لكم وتركه ليسا متساويين ولا متشابهين] [4] .
الإعراب:
قوله:"وأعلم": جملة من الفعل والفاعل وهو الضمير المستتر وهو أنا، قوله:"إن"بكسر الهمزة لدخول اللام في خبرها، وقوله:"تسليمًا": اسم إن،"وتركًا": عطف عليه، وخبره قوله:"للا متشابهان"، قوله:"ولا سواء" [بالرفع] [5] عطف على [قوله] [6] :"متشابهان".
فإن قلتَ: سواء مفرد فكيف يكون خبرًا عن المتعدد؟
قلتُ: إفراده واجب وإن كان خبرًا عن متعدد؛ لأنه في الأصل مصدر بمعنى الاستواء فحذفت زوائده ونقل إلى معنى الوصف؛ كما في قوله [7] :
(1) يجوز دخول لام الابتداء على خبر (إن) المكسورة دون سائر أخواتها؛ كقولك: إن زيدًا لقائم، وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} ودخول اللام للتأكيد أَيضًا، وكان حق هذه اللام أن تقدم فيقال: لأن زيدًا قائم ولكنهم كرهوا الجمع بينهما؛ لأنهما بمعنى واحد فأخرت اللام، وفي هذا البيت دخلت على الخبر الواقع جملة اسمية. ينظر ابن يعيش (8/ 62، 63) وشرح التسهيل لابن مالك (2/ 72) .
(2) ابن الناظم (65) ، وتوضيح المقاصد (1/ 344) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 354) ، وشرح ابن عقيل على الألفية (1/ 368) .
(3) البيت من بحر الوافر لأبي حزان العكلي، وانظره في الخزانة (10/ 330، 331) ، والدرر (2/ 184) ، والتصريح (1/ 222) ، وتخليص الشواهد (356) ، والهمع (1/ 140) ، وحروف المعاني للزجاجي (41) .
(4) و (5) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .
(6) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(7) عجز بيت من بحر الطَّويل، وهو للسموأل (ديوانه(92) ط. دار صادر)، وصدره: =