المعنى: أَكُلَّ رجل تحسبينه رجلًا وكُلَّ نار تحسبينها نارًا، يعني: ليس كل من له صورة امرئ بامرئ كامل، بل المراد بالكامل [1] : من له خصال سنية وأوصاف بهية، وليس كل نار توقد بالليل نارًا، إنما النار نار توقد لقرْي الزوار.
الإعراب:
قوله:"أكل امرئ"الهمزة للاستفهام،"وكل امرئ": كلام إضافي مفعول لقوله:"تحسبين"، وقوله:"امرأ"مفعوله الثاني.
قوله:"ونار"بالجر لأن أصله: وكل نار، فلما حذف كل، أبقي نار على أصله بالجر، و"تحسبين"-أيضًا- فيه مقدرة؛ لأن المعنى: وتحسبين كل نار، ويروى: ونارًا بالنصب، قال النحاس: ومن لم يعطف على عاملين رواه:"ونارًا"بالنصب.
قوله:"توقد"أصله: تتوقد، فحذفت منه إحدى التاءين وهي [جملة] [2] وقعت صفة للنار، قوله:"نارًا"نصب لأنه مفعول ثان لتحسبين المقدرة.
الاستشهاد فيه:
في قوله:"ونار"حيث حذف المضاف فيه، وترك المضاف إليه بإعرابه؛ إذ تقديره: وكل نار"كما ذكرنا، فحذف كل وترك نار بالجر على ما كان عليه، ولا يجوز أن يعطف نار المجرور على امرئ؛ إذ فيه عطف على عاملين بواو واحدة فافهم [3] ."
الشاهد الثالث والسبعون بعد الستمائة [4] ، [5]
.... وَأَتَيْتُ فَوْقَ بَنِي كُلَيْبٍ مِنْ عَلُ
أقول: قائله هو الفرزدق يهجو جريرًا، وصدره:
ولَقدْ سَدَدتُ عليكَ كُل ثَنِيَّةٍ ...
(1) في (أ) : بل المرء الكامل.
(2) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(3) ينظر ما قيل فيه في شرح التسهيل لابن مالك (3/ 270، 271) .
(4) أوضح المسالك (2/ 220) .
(5) البيت من بحر الكامل، وهو من قصيدة طويلة للفرزدق، يفتخر فيها ويهجو جريرا، ومطلعها مشهور وهو قوله:
إِنَّ الذي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنا ... بَيتًا دَعَائِمَهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ
وهي في الديوان، ط. دار صادر (1/ 155) ، وانظر بيت الشاهد في تذكرة النحاة (85) ، والدرر (3/ 115) ، وشرح شذور الذهب (139) ، وابن يعيش (4/ 89) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 210) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (700) .