الشاهد الرابع والثلاثون بعد الأربعمائة [1] ، [2]
إذَا كُنْتَ تُرْضِيهُ ويُرْضِيكَ صاحِبٌ ... جِهَارًا فكُنْ في الْغَيْبِ أَحْفَظَ للوُدِّ
وأَلْغِ أَحَادِيثَ الوُشَاةِ فقَلَّمَا ... يُحَاولُ وَاشٍ غير فسادِ ذِي عَهْدِ
أقول: البيتان من الطويل.
1 -قوله:"جهارًا"بكسر الجيم؛ أي: عيانًا، قوله:"للود"بضم الواو وهو المحبة.
2 -و"الوشاة"بضم الواو؛ جمع واشٍ؛ كالقضاة جمع قاض، من وشى يشي وشاية إذا نمَّ عليه وسعى به، وأصله: استخراج الحديث باللطف والسؤال، قوله:"يحاول"أي: يريد [أن يحاول] [3] من حاولت الشيء إذا أردته.
الإعراب:
قوله:"إذا"للشرط، وقوله:"فكن في الغيب": جوابه، والتاء في:"كنت": اسم كان، و"ترضيه": جملة من الفعل والفاعل والمفعول خبرها، قوله:"ويرضيك صاحب": عطف على ترضيه، وهي -أيضًا- جملة من الفعل والفاعل والمفعول، وقد تنازع الفعلان -أعني: ترضيه ويرضيك في قوله:"صاحب"، فأعمل الثاني في: صاحب، وأضمر في الأول ضمير المفعول.
قوله:"جهارًا"نصب على الظرفية، أي: في حالة الجهر، قوله:"فكن": أمر وأنت مستتر فيه اسم كان، وقوله:"أحفظ للود": خبرها، وقوله:"في الغيب": صفة للود، أي: للود الكائن في الغائب، قوله:"وألغ": أمر من الإلغاء، وأنت مستتر فيه فاعله، وقوله:"أحاديث الوشاة": كلام إضافي مفعوله.
قوله:"فقلما": جواب الأمر؛ فلذلك أتي بالفاء، وقل: فعل [ماض] [4] دخلت عليه ما المصدرية، والتقدير: قَلَّ محاولة الواشي غير إفساد ذي العهد، والذي عليه الجمهور أن ما هاهنا كافة فلا تتصل إلا بثلاثة أفعال وهي: قل وكثر وطال [5] ، وعلة ذلك شَبَهُهُنَّ برُبَّ،
(1) ابن الناظم (99) ، وتوضيح المقاصد (2/ 71) ، وأوضح المسالك (2/ 31) ، وشرح ابن عقيل (2/ 163) .
(2) البيتان من بحر الطويل، وهما لقائل مجهول، وفيهما دعوة للأخلاق العالية في حفظ الغيب للصديق، وعدم سماع كلام الوشاة، وهما في تخليص الشواهد (514) ، والدرر (5/ 319) ، والتصريح (1/ 322) ، وشرح شواهد المغني (745) ، والمغني (333) ، والهمع (2/ 110) .
(3) و (4) ما بين المعقوفين سقط في (أ) .
(5) ينظر التعويض وأثره في الدراسات النحوية واللغوية (30، 31، 108) لعبد الرحمن محمد إسماعيل، ط. أولى (1982 م) .