بعضهم [1] ، والصحيح، أن:"أن"هاهنا مخففة من الثقيلة، والتقدير: أخاف إذا ما مت أنه لا أذوقها؛ لأن أخاف هاهنا بمعنى: أتيقن وأعلم [2] .
الشاهد الرابع والستون بعد الألف [3] ، [4]
لَئِنْ عَادَ لِي عَبْدُ العَزِيزِ بِمِثْلِهَا ... وَأَمْكنَنِي مِنْهَا إذن لا أُقِيلُها
أقول: قائله هو كثير عزة، وهو من قصيدة يمدح بها عبد العزيز بن مروان، وهي طويلة من الطويل، وأولها هو قوله [5] :
1 -عَجِبْتُ لِتَرْكِي خُطَّةَ الرُّشْدِ بَعْدَمَا ... بَدَا لِي مِنْ عَبْدِ العَزِيزِ قَبُولُهَا
2 -حَلَفْتُ بِربِّ الرَّاقِصَاتِ إِلَى مِنًى ... يُغُولُ البِلادَ نَصُّهَا وذَمِيلُهَا
3 -لئن عاد لي ... إلخ
1 -قوله:" [خطة الرشد] [6] بضم الخاء المعجمة، وأراد بها: خصلة الهداية."
2 -والمراد:"بالراقصات"إبل الحجيج التي تتبخترن في مشيهن كأنهن يرقصن، قوله:"يغولُ"أي: يجوبها ويقطعها، قوله:"نصها"النص: السير الشديد، و"ذميلها"بفتح الذال
(1) يقصد به المبرد، يقول في المقتضب للمبرد (3/ 8) :"وزعم سيبويه أنه يجوز: خفت أن لا تقوم يا فتى، إذا خاف شيئًا كالمستقر عنده وهذا بعيد، وأجاز أن تقول: ما أعلم إلا أن تقومَ إذا لم يرد علمًا واقعًا، وكان هذا القول جاريًا على باب الإشارة أي: أرى من الرأي، وهذا في البعد كالذي ذكرنا قبل، وجملة الباب تدور على ما شرحت لك من التبيين والتوقع"، وقال سيبويه:"ولو قال رجل: أخشى أن لا تفعلُ يريد أن يخبر أنه يخشى أمرًا قد استقر عنده أنه كائن جاز وليس وجه الكلام". الكتاب (3/ 167) .
(2) قال سيبويه: "فأما ظننت وحسبت وخلت ورأيت فإن"أن"تكون فيها وجهين على أن تكون أن التي تنصب الفعل وتكون أن الثقيلة، فإذا رفعت قلت: قد حسبت أن لا يقول .... " الكتاب (3/ 166) ، وينظر المسألة بالتوضيح في شرح التسهيل للمرادي (3/ 301، 302) .
(3) ابن الناظم (263) ، وأوضح المسالك (4/ 154) .
(4) البيت من بحر الطويل، من مقطوعة لكثير عزة، يمدح بها عبد العزيز بن مروان، وانظر الشاهد في الكتاب (3/ 15) ، وسر الصناعة (397) ، وشرح أبيات سيبويه (2/ 144) ، ورصف المباني (66) ، وابن يعيش (8/ 22) ، وشرح شواهد المغني (63) ، والخزانة (8/ 473) ، والدرر (4/ 71) ، والتصريح (2/ 234) ، واختيارات المرادي في تراثه النحوي (دكتوراه) باسم: أحمد السوداني، جامعة الأزهر (1086) .
(5) ديوان كثير (171) سلسلة شعراؤنا، و (304) ، بتحقيق: د. إحسان عباس، وأول القصيدة هو:
إذا ابتدر الناس المكارم بذهم ... عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها
والبيتان اللذان ذكرهما العيني هما الثالث والخامس في القصيدة في الديوان.
(6) ما بين المعقوفين سقط في (ب) .