التسهيل أن حذف النون منهما للضرورة [1] ، وهو مخالف لما ذكره في التسهيل في جواز حذف نون اللذان واللتان للاختيار [2] فافهم.
الشاهد الأول بعد المائة [3] , [4]
نَحْنُ اللَّذُونَ صَبَّحُوا الصَّبَاحَا ... يَوْمَ النُّخَيلِ غَارَةً مِلْحَاحًا
أقول: قائله هو رؤبة بن العجاج، ويقال: قائله رجل من بني عقيل جاهلي؛ كذا قال أبو زيد في نوادره [5] ، وابن الأعرابي، واختلفا في اسمه، فقال أبو زيد: اسمه أبو حرب الأعلم، وقال ابن الأعرابي غير ذلك [6] وقال الطاغاني في العباب: قالت ليلى الأخيلية [7] في دَهر الجعفي:
1 -نحن قَتَلْنَا الملكَ الجَحْجَاحا ... دَهْرًا فَهَيَّجْنَا به أنْوَاحًا
2 -لا كذبَ اليومَ ولا مِزَاحًا ... قَوْمي اللذين صَبَّحُوا الصَّبَاحا
3 -يومَ النُّخَيْلِ غَارَةً مِلْحَاحًا ... مَذْحِج فاجْتَحْنَاهُمُ اجْتيَاحًا
4 -فلم ندعْ لسَارِحٍ مُرَاحًا ... إلا ديارًا أو دَمًا مُفَاحًا
5 -نحن بني خُويْلِدٍ صُرَاحًا
وهي من الرجز.
1 -قوله:"الجحجاحا"بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة بهدها جيم أيضًا وبعد الألف حاء مهملة أيضًا، ومعناه: السيد، ويجمع: جحاجحة، قوله:"دهرًا"عطف بيان من الجحجاح أو بدل منه، و"الأنواح": جمع نوح بمعنى النياحة.
2 -قوله:"لا كذب اليوم"بفتح الكاف وكسر الذال. قوله:"ولا مزاحًا": من المزح، وروى أبو حاتم [8] : مراحًا بالراء المهملة؛ من مرح يمرح إذا بطر، قوله:"قومي اللذين": هكذا
(1) شرح التسهيل لابن مالك (1/ 192) .
(2) قال ابن مالك:"ويخلفهما في التثنية علامتهما مجوزًا شدّ نونها وحذفها". شرح التسهيل لابن مالك (1/ 189) .
(3) ابن الناظم (32) ، وأوضح المسالك لابن هشام (1/ 102) .
(4) البيتان من بحر الرجز المشطور، قيل: لرؤبة، وهما في ديوانه المسمى مجموع أشعار العرب (172) وقيل: لغيره، وهما في المغني (2/ 410) ، وفي التصريح (1/ 133) ، والهمع (1/ 60 - 83) ، والدرر (1/ 187، 259) .
(5) النوادر في اللغة لأبي زيد (239) ط. دار الشروق.
(6) ينظر شرح شواهد المغني (832) .
(7) ليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد بن كعب الأخيلية، شاعرة لها ديوان مخطوط (ت 80 هـ) . الأعلام (5/ 249) .
(8) قال ابن منظور:"المرح: شدة الفرح والنشاط حتى يجاوز قدره .. وقيل: المَرَحُ: الأشرُ والبَطَرُ". اللسان، مادة:"مرح".