الشاهد التسعون بعد الثمانمائة [1] , [2]
تَرَاهُ كَأنَّ الله يَجْدَعُ أَنْفَهُ ... وَعَينَيهِ إِنْ مَوْلَاهُ ثَابَ لَهُ وَفْرُ
أقول: قائله هو الزبرقان بن بدر؛ قاله كراع، [ونسبه الجاحظ لخالد بن الطيفان[3] ، وقبله [4] :
1 -ومَوْلَى كَمَوْلَى الزِّبْرقَانِ دَمَلْتُهُ ... كَمَا دَمَلَتْ سَاقٌ تُهَاضُ بِهَا كَسْرُ
2 -إِذَا مَا أَحَالتْ وَالجْبَائِرُ فَوْقَهَا ... مَضَى الحَوْلُ لَا بُرءٌ مبِينٌ وَلَا جَبرُ
وبعده:
4 -تَرَى الشَّرَّ قَدْ أَفْنَى دَوَائِرَ وَجْهِهِ ... كَضَبِّ الكُدَى أَفْنَى براثينه الحَفْرُ] [5]
وهو من الطويل.
قوله:"يجدع"أي: يقطع أنفه، قوله:"مولاه"المولى يستعمل لمعان كثيرة، وقد ذكرناها في غير موضع في كتابنا هذا، والظاهر أن المراد به هنا الجار أو الصاحب، قوله:"ثاب"بالثاء المثلثة، أي: رجع من بعد ذهابه، و"الوفر"بفتح الواو وسكون الفاء وفي آخره راء، وهو المال الكثير، ويروى: دثر وهو بالمعنى الأول، وهذا في ذم شخص حاسد يحسد جاره أو صاحبه إذا رجع من سفره بمال كثير فيصير من شدة حسده كأن الله يجدع أنفه ويقلع عينيه.
الإعراب:
قوله:"تراه": جملة من الفعل والفاعل وهو أنت، والمفعول وهو الهاء التي ترجع إلى الشخص الذي يذمه الشاعر، ولفظة:"الله": اسم كان، قوله:"بجدع أنفه": جملة في محل الرفع على الخبرية،"وعينيه"عطف على أنفه الذي هو المفعول.
قوله:"إن مولاه"أصله: إن ثاب مولاه، حذف الفعل لدلالة الفعل الثاني عليه، قوله:"وفر":
(1) ابن الناظم (214) .
(2) الأبيات من بحر الطويل، نسبت لخالد بن الطيفان في أكثر مراجعها، وهي في وصف رجل يخزن إذا اغتنى صاحبه، وانظر الإنصاف (515) ، والخصائص (2/ 432) ، واللسان:"جدع"، وهمع الهوامع للسيوطي (2/ 130) ، والأشباه والنظائر (2/ 108) ، والدرر (6/ 81) ، والحيوان (6/ 39، 40) ، تحقيق هارون، طبعة ثالثة (1969 م) .
(3) الطيفان: بفتح الطاء ثم ياء ساكنة وفاء، وهي أم الشاعر، اسمه خالد بن علقمة الدارمي شاعر فارس، المؤتلف (192) ، دار الجيل.
(4) انظر الحيوان (6/ 39، 40) ، والمؤتلف (192) .
(5) ما بين المعقوفين سقط في (أ، ب) .