يَا لَيتَنِي عَلِقْتُ غَيرَ خَارجٍ ... قَبْلَ الصَّبَاح ذَاتَ خَلْقٍ بَارِجِ
قوله:"غير خارج"أي: غير آثم، و"بارج": من البروج وهو الظهور، و"العواهج": جمع عوهج وهي الطويلة العنق من الظباء والظلمان والنوق، وأراد بها هاهنا: المرأة التامة الخلق.
قوله:"حبا"بالحاء المهملة؛ من حبى الصبي على استه حبوًا إذا زحف، قوله:"دارج": من درج الصبي يدرج دروجًا ودرجانًا إذا قارب بين خطاه؛ لكونه طفلًا لم تستحكم قوته بعد فلا يقدر على العدو والمشي.
الإعراب:
قوله:"يا رب"كلمة يا لمجرد التنبيه فلا يحتاج إلى المنادى، ورب هاهنا للتكثير، و"بيضاء"مجرور به في التقدير، و"من العواهج": يتعلق بمحذوف؛ أي: حاصلة ونحوها، قوله:"أم صبي": عطف بيان لقوله:"بيضاء"، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي أم صبي حابٍ أو دارج.
قوله:"قد حبا": جملة فعلية وقعت صفة لصبي، قوله:"أو دارج": عطف على"قد حبا".
الاستشهاد فيه:
فإن فيه عطف الاسم على فعل هو الجملة، فإنه عطف الدارج الذي هو اسم على قوله:"قد حبا"، وهذا الباب فيه اختلاف أقوال [1] .
الشاهد الثالث والتسعون بعد الثمانمائة [2] , [3]
باتَ يُعَشِّيهَا بِعَضْبٍ بَاتِرٍ ... يَقْصدُ في أَسْوُقهَا وَجَائرِ
أقول: لم أقف على اسم راجزه، وهو من الرجز المسدس.
قوله:"يعشيها"من العشا بفتح العين وهو الطعام الذي يؤكل وقت العشاء، و"العضب"
(1) عطف الاسمية على الفعلية والعكس اختلف النحويون على ثلاثة أقوال: الأول: الجواز مطلقًا، والثاني: المنع مطلقًا، والثالث: أنه جوز في الواو فقط وهو رأي أبي علي الفارسي. ينظر المغني (458) ، والصحيح أنه يجوز عطف الاسمية على الفعلية والعكس بالواو وهو ما ورد السماع به كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إلا الرَّحْمَنُ ... } [الملك: 19] ، وقوله تعالى: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [الأنعام: 95] ، ومنه بيت الشاهد والبيت الآتي بعده.
(2) ابن الناظم (215) ، وشرح ابن عقيل (3/ 245) .
(3) البيتان من بحر الرجز المشطور، لم ينسبا في مراجعهما، وهما في الخزانة (5/ 140، 143) ، واللسان مادة:"كهل، وعشا"، وشرح الأشموني (3/ 120) ، والمعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (1166) .