الشاهد التاسع والسبعون بعد المائة [1] , [2]
أَضَاءَتْ لَهُمْ أَحْسَابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ ... دُجَى اللَّيلِ حَتَّى نَظَّمَ الجزعَ ثَاقِبُهْ
نُجُومُ سَمَاء كُلَّمَا انْقَض كَوْكَبٌ ... بَدَا كَوْكَبٌ تَأوي إِلَيهِ كَوَاكِبُهْ
أقول: قائلهما [3] هو أبو الطمحان القيسي، واسمه: شَرْقِيّ بن حنظلة شاعر جاهلي من بلقين [4] وهما من قصيدة هائية، وأولها هو قوله [5] :
1 -إِذَا قِيلَ أَيُّ النَّاسِ خيرُ قَبِيلَةً ... وَأَصْبَرُ يَوْمًا لا تَوَارَى كَوَاكِبُهْ
2 -فَإن بَنِي لَأَمِ بْنِ عَمْرٍو أَرُومَةٌ ... سَمَتْ فَوْقَ صَعْب لا تنُالُ مَرَاقِبُهْ
3 -أضاءت ...
4 -... إلخ
5 -وَمَا زَال مِنْهُمْ حَيثُ كَانُوا مُسَوَّدٌ ... تَسِيرُ المنَايَا حَيثُ سارَتْ رَكَائِبُهْ
وهي من الطَّويل.
1 -قوله:"وأصبر يومًا"أراد باليوم الوقعات، قوله:"لا تواري": أصله لا تتوارى أي: لا تستر.
2 -قوله:"أرومة"بفتح الهمزة، وهي الأصل الثابت، قوله:"سمت"أي: علت من السمو، قوله:"لا تنال مراقبه"أي: لا تدرك مراقبه، وهو جمع مرقب، وهو الوضع المشرف يرتفع عليه الرقيب، وأراد أن أحدًا لا ينال أصلهم لعراقتهم في الأصالة.
4 -قوله:"أضاءت ... البيت"؛ قيل: أمدح بيت في الجاهلية، وقيل: أكذب بيت، ويقال: ضاءت النَّار غير متعد، وأضاءت وأضاءها الله، ويحتمل في البيت التعدي والقصور، و"الأحساب": جمع حسب -بفتحتين؛ وهو ما يعده الرَّجل من مفاخر آبائه، ويقال: حسب الرَّجل دينه ولا يقال [6] : ماله، والرجل حسيب، قوله:"دجى الليل"وهو جمع دجية؛ وهي الظلمة.
(1) ابن الناظم (47) .
(2) البيتان من بحر الطَّويل، قائلهما أبو الطمحان القيسي (جاهلي) ، وقيل: لقيط بن زرارة، وهي في عدة كتب أدبية؛ منها شرح الحماصة للمرزوقي (1598) ، والخزانة (8/ 95) .
(3) في (أ) : قائله.
(4) ينظر ترجمته في الشعر والشعراء (246) ، تحقيق: مفيد قميحة، والأغاني (9/ 13) .
(5) ينظر الأغاني (3/ 12) ، والحيوان (3/ 93) .
(6) في (أ) : ويقال.