الشاهد التاسع والسبعون بعد الأربعمائة [1] , [2]
ولا ينْطِقُ الفَحْشَاءَ مَنْ كَانَ مِنْهُمُ ... إذا جلَسُوا مِنَّا ولا مِنْ سوائينا
أقول: قائله هو المرار بن سلامة العجلي [3] ، وهو من الطويل.
قوله:"الفحشاء"هي الفاحشة، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، من فحش يفحش بالضم فيهما فحشًا بضم الفاء.
الإعراب:
قوله:"ولا ينطق"الواو للعطف إن كان قبله شيء، وإلا فهي للاستفتاح، ولا ينطق مضارع منفي بلا.
وقوله:"الفحشاء": منصوب على إسقاط حرف الجر، أو على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: لا ينطق نطق الفحشاء، قال تعالى: {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} [الفتح: 12] .
وإن شئت جعلت الفحشاء مفعول:"ينطق"لا على حذف مضاف، ولا على حذف حرف الجر؛ لأن النطق بالفحشاء فحشاء [4] ، ويجوز أن يضمن ينطق معنى يذكر، ويكون المعنى: ولا يذكر الفحشاء.
قوله:"من كان منهم""من"في محل الرفع لأنه فاعل:"لا ينطق"، وهي موصولة، وقوله:"كان منهم"صلته، واسم كان مستتر فيه، وخبره قوله:"منهم"، قوله:"إذا جلسوا"العامل في إذا ينطق.
قوله:"منا"يتعلق بمحذوف، في موضع الحال من هم في قوله:"منهم"، والعامل فيها هو العامل في صاحبها، والتقدير: ولا ينطق الفحشاء من كان منهم منا ولا من سوائنا إذا جلسوا، فقدم وأخَّر.
وقال النحاس: قال محمد بن الوليد [5] في معنى هذا البيت: كأنه ذكر قومه فقال: لا ينطق
(1) ابن الناظم (122) ، شرح ابن عقيل (2/ 227) .
(2) البيت من بحر الطويل، وهو للمرار بن سلامة العجلي، وهو في الفخر بالعفة وحفظ اللسان، وانظر بيت الشاهد في الكتاب لسيبويه (1/ 31) ، ونسب لرجل من الأنصار في الكتاب لسيبويه أيضًا (1/ 408) ، وانظره في الإنصاف (1/ 294) ، والمقتضب (4/ 350) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 424) ، والخزانة (3/ 438) .
(3) ينظر المعجم المفصل في شواهد النحو الشعرية (960) .
(4) في (أ) : فحش.
(5) هو محمد بن الوليد بن ولاد التميمي، نحوي من أهل مصر، صنف: المقصور والممدود، والانتصار وغيرهما: =