فهرس الكتاب
الشاهد المتمم للخمسمائة [1] , [2]
غافلًا تَعْرِضُ المَنِيَّةُ لِلْمَرْ ... ءِ فَيُدْعَى وَلَاتَ حِينَ إِبَاءِ
أقول: لم يعرف قائله مَنْ هُوَ، وهو من الخفيف وفيه الخبن.
قوله:"المنية"أي: الموت، قوله:"إباء"أي: امتناع، من أبي يأبى، والمعنى: ليس الحين حين إباء وامتناع.
الإعراب:
قوله:"غافلًا": حال من قوله:"للمرء"تقدمت عليه مع أنه مجرور، قوله:"تعرض المنية": جملة من الفعل والفاعل، وقوله:"للمرء"في محل النصب على المفعولية.
قوله:"فيدعى"على صيغة المجهول عطف على قوله:"تعرض"، والفاء للتعقيب في غير تراخ؛ يعني: عقيب عروض المنية يدعى.
وقد قيل: إن الفاء للحال؛ كما في قوله -عليه الصلاة والسلام - [3] "إذا كَبَّرَ الإمام فكبروا"حتى إن أبا حنيفة - رضي الله عنه - استدل على أن القوم يكبرون مع تكبير الإمام مقارنًا كمقارنة حلقة الخاتم للأصبع، وذكروا فيه أن الفاء في قوله:"فكبروا"للحال هكذا ذكروا، ولم أدر أثبت في اللغة مجيء الفاء للحال أم لا؟ [4] .
قوله:"ولات"بمعنى ليس وتعمل عملها، فقوله:"حين إباء": كلام إضافي في محل الخبر للات، واسمها محذوف، والتقدير: ليس الحين حين إباء، وقد علم أنه لا يذكر بعد لات إلا أحد المعمولين، والغالب أن يكون المحذوف هو المرفوع [5] ، واختلف في معمولها، فنص الفراء على أنها لا تعمل إلا في لفظة الحين، وهو ظاهر قول سيبويه [6] ، وذهب الفارسي
(1) ابن الناظم (129) .
(2) البيت من بحر الخفيف، لقائل مجهول، وهو في الموعظة وانقياد الإنسان للموت دون اعتراض، وبيت الشاهد في شرح عمدة الحافظ (428) ، وبلا نسبة، وشرح قطر الندى (25) ، وشرح الأشموني (2/ 177) .
(3) أخرجه البخاري في الصلاة في الثياب، باب الصلاة في السطوح والمنبر رقم (371) ، ومسلم في باب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، تحت رقم (411) .
(4) الفاء في بيت الشاهد للعطف، ومعناها السببية، وذلك غالب في العاطفة جملة أو صفة، كقوله تعالى: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: 15] ، انظر المغني (163) ، ولم يذكر ابن هشام في المغني الذي أشار إليه الشارح.
(5) ينظر الجنى الداني (488) .
(6) ينظر الكتاب (1/ 58) ، وشرح التسهيل لابن مالك (1/ 377) ، والمغني (254) ، ومعاني القرآن للفراء (2/ 397) .