الشاهد السادس والسبعون بعد الأربعمائة [1] , [2]
ولمْ يَبْقَ سِوَى العُدْوَا ... نِ دِنَّاهم كما دانُوا
أقول: قائله هو الفند الزماني [3] ، واسمه شهل بن شيبان، وليس في العرب شهل بالشين المعجمة غيره، وهو من قصيدة نونية قالها في حرب البسوس، وأولها هو قوله [4] :
1 -صَفَحْنَا عَنْ بَنِي ذُهْلٍ ... وَقُلنَا القَوْمُ إخْوَانُ
2 -عَسَى الأيَّامُ أنْ يَرْجِعْـ ... نَ قَوْمًا كالذِي كَانُوا
3 -فَلَمَّا صَرَّحَ الشَّرَّ ... فَأَمْسَى وَهُوَ غَرْثَانُ
4 -ولَمْ يَبْقَ سِوَى العْدْوَا ... نِ دِنَّاهُمْ كَمَا دَانُوا
5 -شَدَدْنَا شَدَّةَ اللَّيْثِ ... غَدَا واللَّيثُ غَضْبَانُ
6 -بِضرْبٍ فِيهِ تَأثِيمٌ ... وتَفجِيعْ وَإِرْنَانُ
7 -وطَعْنِ كَفَمِ الزِّقِّ ... غَذَا والزِّقُّ مِلآنُ
8 -وبَعضُ الحِلْمِ عِندَ الحَرْ ... بِ للذلَّةِ إدْهَانُ
9 -وفِي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِيـ ... ـنَ لا يُنجِيكَ إِحْسَانُ
وهو من الهزج، وأصله: مفاعيلن ست مرات ولم يستعمل إلا مجزوءًا.
1 -قوله:"عن بني ذهل"ويروى عن بني هند، وهي هند بنت مر بن أد أخت تميم.
2 -قوله:"كالذي كانوا": خبر كان محذوف، أي: كالذي كانوه، أي: كما كانوا عليه.
3 -قوله:"فلما صرح الشر"صرح: يتعدى ولا يتعدى، يقال: صرّح الشيء إذا كشفه، وصرح هو إذا انكشف؛ كقولك: بيَّن الشيء، وبيَّن هو إذا تبين، وفعَّل بالتشديد بمعنى تفعل كثير نحو: وجه وتوجه، وقدم وتقدم، ونبه وتنبه، ونكب وتنكب، وقيل: معنى صرح خلص، شبهه باللبن الصريح، وهو الذي قد ذهبت رغوته, قوله:"وهو غرثان": من الغرث وهو الجوع، وقد غرث بالكسر يغرث فهو غرثان.
(1) ابن الناظم (121) ، وأوضح المسالك (2/ 71) ، وشرح ابن عقيل (2/ 228) .
(2) البيت من بحر الهزج من قصيدة نقلها العيني في كتابه، وهي للفند الزماني يتحدث فيها عن شجاعته، وانظر بيت الشاهد في الخزانة (3/ 431) ، والدرر (3/ 92) ، وشرح التصريح (1/ 362) ، وشرح شواهد المغني (945) ، وهمع الهوامع للسيوطي (1/ 202) .
(3) أحد فرسان ربيعة المشهورين، شهد حرب بكر وتغلب، وقد قارب المائة سنة، الخزانة (3/ 435) .
(4) انظر خزانة الأدب (3/ 43) ، وشرح شواهد المغني للسيوطي (944) ، وشرح الحماسة للمرزوقي (1/ 32) .